فَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَينِ، وَقَال: اللَّهُمَّ عَنْ فُلانٍ فَإِنْ أبَى فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَال: هَكَذَا افْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَال الزُّهْرِي في الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنةُ الْمَفْقُودِ [1] . وَذَكَرَ في هَذَا البَابِ حَدِيث اللُّقَطةِ مُسْنَدًا.
وَقَالَ [2] في بَاب"الظِّهَارِ"، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَال: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَال مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ، وَقَال الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ، وَقَال عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيسَ بِشَيء، إِنمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا فَالُوا أَي: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ [3] مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ الله لَمْ يَدُلَّ [4] عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ [5] .
وَفِي بَاب"الإِشَارَةِ في الطَّلاقِ وَالأُمُورِ"، قَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ خُذِ النِّصْفَ [6] . وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ هَذَا الحَدِيثِ مُسْنَدًا.
وَقَال في بَاب"اللِّعَانِ"فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ في الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَال الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَشَارَتْ إِلَيهِ قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [7] ، وَقَال الضَّحَّاكُ: {إلا رَمْزًا} : إلا إِشَارَةً، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا حَدَّ وَلا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ إِنْ طَلَّقُوا
(1) البُخَارِيّ (9/ 429 - 430) .
(2) قوله:"قال"ليس في (ك) .
(3) في (ك) :"نقض".
(4) في (ك) :"يذل".
(5) البُخَارِيّ (9/ 432) .
(6) البُخَارِيّ (9/ 435) .
(7) سورة مريم، آية (29) .