مَا أَمَرَهُمُ الله بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا غَيرَ مُمتَنِع مِنْ فِعلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ تُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيسَ بِشَيءٍ، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيرِ، وَالشَّعبِيُّ، وَالْحَسَنُ. وَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (الأَعمَالُ بِالنِّيَّةِ) [1] . وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا.
وَقَال فِي بَاب"إِذَا أُكْرِه حَتى وَهبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ": وَبِهِ قَال بَعض الناسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ [2] نَذْرًا فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعمِهِ [3] ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. {كُرهًا} وَ {كَرهًا} وَاحِدٌ [4] .
وَقَال فِي بَاب"إِذَا اسْتُكْرِهتِ الْمَرأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلا حَدَّ عَلَيها": وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، أنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهها حَتى افْتَضَّها [5] ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَم يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنهُ استكْرهها. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ [يَفترِعُها] [6] الْحُرُّ: يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدرِ ثَمَنِها ويجْلَدُ، وَلَيسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرمٌ وَلَكنهُ عَلَيهِ الْحَدُّ [7] .
وَقَال بَاب"يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحوَهُ": وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ [8] يَخَافُ فَإِنهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ ويقَاتِلُ دُونَهُ وَلا
(1) البخاري (12/ 311) .
(2) قوله:"فيه"ليس في (أ) .
(3) أي ما في عليه ويصح البيع المصادر مع الإكراه وكذلك الهبة.
(4) البخاري (12/ 319 - 320) .
(5) في النسخ:"اقتضها"، والمثبت من"الصحيح".
(6) في النسخ:"يقترعها"، والمثبت من"صحيح البخاري".
(7) البخاري (12/ 321) .
(8) في (أ) :"مكروه".