وَعَنْ أَبِي الْمِنْهالِ قَال: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَروَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ [1] ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي برزَةَ [2] الأَسْلَمِيّ حَتى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ فِي ظِلِّ عُليّةٍ لَهُ [3] مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيهِ فَأَنْشَأ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ [4] الْحَدِيثَ [5] ، فَقَال: يَا أَبَا بَرزَةَ أَلا تَرَى مَا وَقَعَ الناسُ فِيهِ؟ فَأَوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احتَسَبْتُ عِنْدَ الله أَنِّي أَصبحتُ سَاخِطًا عَلَى أَحيَاءِ قُرَيشٍ، إِنكُم يَا مَعشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُم عَلَى الْحَالِ التي قَدْ عَلِمتم مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلالةِ، وَإِنَّ الله أَنْقَذَكم بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - حَتى بَلَغَ مِنْكُم مَا تَرَوْنَ وَهذِهِ الدُّنْيَا التِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَينَكم، إِنَّ ذَلِكَ الذي بِالشَّامِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا [6] [7] .
وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهرُونَ [8] .
وَعنْهُ قَال إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ [9] رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعدَ الإِيمَانِ [10] .
(1) في (أ) :"وثب".
(2) في (أ) :"مع أبي برزة"، وفي (ك) :"فانطلقت مع أبي أبي برزة"، والمثبت من"صحيح البخاري".
(3) "عُلية له"العلية: هي الغرفة.
(4) في (ك) :"يستعظمه".
(5) "يستطعمه الحديث"أي: يستفتح الحديث ويطلب منه التحدث.
(6) في بعض روايات"صحيح البخاري"زيادة:"وَإِنَّ هؤُلاءِ الذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُونَ إِلّا عَلَى الدنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الذي بِمَكةَ وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدنْيَا".
(7) البخاري (13/ 68 - 69 رقم 7112) مسندًا، وانظر (7271) .
(8) البخاري (13/ 69 رقم 7113) .
(9) قوله:"عهد"ليس في (ك) .
(10) البخاري (13/ 69 رقم 7114) .