صحيحي العَلَمَين المباركين: البخاري، ومسلم -رحمهما الله تعالى-، بداية من الجوزقي المتوفي سنة 388 هـ -رحمه الله تعالى- في كتابه"الجمع بين الصحيحين"، ثم ابن عبيد الدمشقي المتوفي سنة 401 هـ، ثم ابن الفرات المتوفي سنة 414 هـ، والقرَّاب المتوفي سنة 414 هـ، ثم البرقاني المتوفي سنة 425 هـ، ثم الحميدي المتوفي سنة 488 هـ، وهكذا في آخرين من المشرق والمغرب، حتى وصلت النوبة إلى حافظ المغرب في زمانه عبد الحق الإشبيلي المتوفي سنة 582 هـ -رحم الله الجميع- إذ تعرض هذا الحافظ إلى الصحيحين، فجمع نَفْسَهُ، وأَحْضَر آليات الجمع والترتيب، على ما بسط في مقدمته، مما يدل على أنه لَقِيَ الألاقي، والعنَاءَ الْمُعَنِّي، مُنْبِئَةً عَن علم متين، وحِسٍّ رقيق، واحتساب عظيم، وكأنما لسان حاله يقول:
وفي سبيل الله ما لاقيت
ولهذا ظَفرَ بثناء مَن بعده من الْحُفاظ عليه، شرقًا، وغربًا، شامًا، وعراقًا، ومصرًا، منهم: العراقي، والذهبي، وابن ناصر الدين، وغيرهم، ممن جرى ذكر كلمات بعضهم في مقدمة التحقيق.
وقد اتخذ -رحمه الله تعالى- صحيح مسلم أصلًا، يضم إليه روايات البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه؛ لأسباب ذكرها في مقدمته، لا للمذهب السائد لدى المغاربة من تفضيل"صحيح مسلم"على"صحيح البخاري".
والآن هذا طالب علم من الأزد، من أرض القصيم، أرض الغَضَى