738 - (21) مسلم. عَن عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: لَمَّا نُزِلَ [1] بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ [2] يَطْرَحُ خَمِيصَةً [3] لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَال وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) . يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا [4] .
739 - (22) وعَن جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللهِ تَعَالى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) [5] [6] . لم يخرج البخاري عن جندب في هذا شَيئًا.
740 - (23) مسلم. عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَال عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ
(1) "نزل"أي: حضرته الوفاة.
(2) "طفق"أي: جعل.
(3) "خميصة": هي كساء أسود مربع له علمان (والعلم: رسم الثوب يكون في أطرافه) ، فإن لم يكن مُعْلَمًا فليس بخميصة.
(4) مسلم (1/ 377 رقم 531) ، البخاري (1/ 532 رقم 435 و 436) ، وانظر أرقام (1330، 1390، 3453، 3454، 4441، 4443، 4444، 5815، 5816) ، وقد تقدم برواية عائشة في هذا الباب برقم (19) .
(5) وكلّ هذه الأحاديث دالة بأصرح دلالة وأصحها على تحريم اتخاذ القبور مساجد، ولذا فكل ما تراه في أمصار المسلمين من بناء المساجد على القبور أو جعل القبور داخل المساجد كل ذلك مضادة لهذا الأمر النبوي، ونقض لهذا العهد والميثاق الذي أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته في أشد ساعات عمره وأخر لحظات حياته. وحق على كل مسلم إنكار هذا وتبصير الناس بحرمة هذا العمل حسب علمه واستطاعته. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
(6) مسلم (1/ 377 - 378 رقم 532) .