يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ إِلا أَنِّي [1] كُنْتُ أُصَلِّي) .
لفظ البخاري فِي حَدِيث جَابِر هَذَا قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيتُهَا، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللهُ أَعْلَمُ بهِ [2] ، فَقُلتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ عَلَيَّ أَنْ أَبْطَأْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، وَفَال: (إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي) ، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ.
749 - (8) وعَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا [3] . خرجه في"المغازي"، وله أَيضًا في حديث جابر لفظٍ آخر سيأتي إن شاء الله في باب"التنفل على الراحلة" [4] .
750 - (9) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ عِفْرِيتًا [5] مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ [6] عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ، وَإِن اللهَ أمْكَنَنِي مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ [7] فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيهِ أجْمَعُونَ أوْ كُلُّكُمْ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيمَانَ:
(1) في (ج) :"أنني".
(2) في (أ) :"ما به الله أعلم".
(3) البخاري (7/ 429 رقم 4140) ، وانظر أرقام (400، 1094، 1099) .
(4) في (ج) :"سيأتي في باب"التنفل على الراحلة"إن شاء الله تعالى".
(5) "عفريتًا"هو العاتي المارد من الجن.
(6) "يفتك"الفتك: الأخذ في غفلة وخديعة.
(7) "فذعته"أي: خنقته.