-صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ، ثُمَّ قَال: (أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟ ) . قَال: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَال: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرةٍ [1] صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَال: فَثَابَ [2] رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ في الْبَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَال: لا إِلَهَ إِلا الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ). قَال: قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَإِنمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (فَإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا الله يَبْتَغِي بِهَا [3] وَجْهَ اللهِ) . قَال الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضٌ وَأُمُورٌ، نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ [4] ، وفِي هَذَا الحَدِيث عَنْ مَحْمُودٍ: إِنِّي لأَعْقِلُ مَجَّةً [5] مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ دَلْوٍ في دَارِنَا. وقال البُخَارِيّ: عَقَلْتُ مِنَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَجَّةً مَجَّهَا في وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ [6] . ولَم يذكر قَولَ الزُّهْرِيِّ،"
(1) "خزيرة"هي: لحم يقطع صغارًا، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق.
(2) "فثاب رجال من أهل الدار"أي: اجتمعوا، والمراد بالدار: المحلة.
(3) في (ج) :"يبتغي بذلك".
(4) مسلم (1/ 61 و 455 - 456 رقم 33) ، البُخَارِيّ (1/ 518 رقم 424) ، وانظر أرقام (425، 667 , 686، 838، 840، 1186، 4009، 4010، 5401، 6423, 6938) .
(5) "مجّة مجّها"المجّ: طرح الماء من الفم، وقيل: لا يكون مجًّا حتَّى يباعد به.
(6) البُخَارِيّ في (1/ 172 رقم 77) ، وانظر أرقام (189, 839, 1185, 6354, 6422) .