الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي اللَّيلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيلَةِ الثالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ [1] عَنْ أهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلاةَ! فَلا يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أقْبَلَ عَلَى الناسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَال: (أمَّا بَعْدُ، فَإِنهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيلَةَ، وَلَكِنِّي [2] خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُمْ صَلاةُ اللَّيلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) [3] . زاد البُخَارِي في بعض طرف هذا الحديث حديث عائشة: فَتُوفِّيَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والأَمرُ عَلَى ذَلِكَ. خرَّجه فِي"صلاة التراويح"من كتاب"الصيام"، ولم يقل: فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلاة!
1104 - (11) وخرج فيه أَيضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ لَيلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّيِ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فيصَلِّي بِصَلاتهِ الرَّهْطُ، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي لأَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئهِمْ، قَال [4] عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنِ الَّتِي تَقُومُونَ [5] ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيلِ، وَكَانَ الناسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ [6] .
(1) "عجز المسجد": ضاق بهم فلم يسعهم.
(2) في (ج) :"ولكن".
(3) انظر الحديث الذي قبله.
(4) في (ج) :"فقال"
(5) في (ج) :"ينامون- يقومون".
(6) البخاري (4/ 250 رقم 2010) .