1191 - (38) وفِيهَا: عَنْ عُبَيدِ [1] بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ أبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَال: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ [2] يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ اسْتَحَرَّ [3] الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْع الْقُرْآن، قُلْتُ [4] لِعُمَرَ: كَيفَ تَفْعَلُ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَال عُمَرُ: هَذَا وَاللهِ خَيرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَال زَيدٌ: قَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلا نَتَّهمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَتَبَّعِ [5] الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ: كَيفَ تَفْعَلُونَ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَال: هُوَ وَاللهِ خيرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبوبَكرٍ - رضي الله عنه - يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ [6] صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ [7] واللِّخَافِ [8] وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيرِهِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [9] حَتى خَاتِمَة بَرَاءَة، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ
(1) في (ج) :"عبيد الله".
(2) "استحر"أي اشتد وكثر.
(3) في (ج) :"أن يستحر".
(4) في (ج) :"فقلت".
(5) في (ج) :"فتتبع".
(6) قوله:"له"ليس في (أ) .
(7) "العسب"جمع عسيب، وكانوا يكتبون في الطرف العريض منه.
(8) "اللخاف"هي صفائح الحجارة الرقاق، ويأتي تفسيرها بالخزف.
(9) سورة التوبة، آية (128) .