بَيضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَال: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ في الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَتُعْطَى [1] الْغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ) فَسَكَتُوا، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ [2] أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهبونَ [3] بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ [4] إِلَى بُيُوتِكُمْ) . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا. قَال: فَقَال: (لَوْ سَلَكَ الناسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ [5] الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ) . قَال هِشَامُ بْنُ زَيدٍ: فَقُلْتُ: يَا أبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ [6] ؟ قال: فَأَينَ [7] أَغِيبُ عَنْهُ [8] .
1602 - (9) وَعَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: افتتَحْنَا مَكةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَينًا، قَال: فَجَاءَ الْمُشركُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيتُ! قَال: فَصُفَّتِ الْخَيلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّسَاءُ مِنْ وَرَاء ذَلِكَ، ثُمَّ صُفتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَال: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَةَ آلافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ [9] خَيلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَال: فَجَعَلَتْ خَيلُنَا تَلْوي [10] خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيلُنَا، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ وَمَنْ يُعْلَمُ مِنَ النَّاسِ قَال: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَال الْمُهَاجِرِينَ يَال الْمُهَاجِرِينَ) ثُمَّ قَال: (يَال الأَنْصَارِ يَال الأَنْصَارِ) ،
(1) في (أ) :"ويعطى".
(2) قوله:"الأنصار"ليس في (ج) .
(3) في (أ) :"وتذهبوا"
(4) في (أ) :"تحوزنه".
(5) في (ج) :"وسلك".
(6) في (ج) :"ذلك".
(7) في (ج) :"وأين".
(8) انظر الحديث رقم (5) في هذا الباب.
(9) "مجنبة"هي الكتيبة من الخيل تأخذ جانب الطريق.
(10) "تلوي"في بعض نسخ مسلم"تلوذ"، وكلاهما صحيح.