فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2643

قَسَمَ الْغَنَائِمَ فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (يَا مَعْشرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي، وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي) . وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَلا تُجِيبُونِي؟ ) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا) لأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا زَعَمَ عَمْرٌو [1] أَنْ لا يَحْفَظُهَا فَقَال [2] : (أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَتَذْهبونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ [3] ، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) [4] .

[وقال البخاري: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدِ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَينٍ قَسَمَ في الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَكَأَنَّهُمْ وُجْدٌ إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ. وَقَال فِيه:"لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئتنَا كَذَا وَكَذَا"الأَشْيَاءَ التِي عَدَّدَهَا عَمْرٌو ولَمْ يَحْفَظُهَا هُو والله أعلم. قَوْلُه - عليه السلام - للأَنصار في هذه القصة: (أمَّا وَالله لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، لَقُلْتُمْ: أَتَيتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَينَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَينَاكَ) . فَقَالُوا: بَلَى للهِ ولِرَسُولِه المَنُّ والفَضلُ.

(1) "عمرو"هو عمرو بن يحيى بن عمارة الراوي عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد.

(2) في (ج) :"قال".

(3) "الأنصار شعار والناس دثار"قال أهل اللغة: الشعار: الثوب الَّذي يلي الجسد، والدثار فوقه.

(4) مسلم (2/ 738 - 739 رقم 1061) ، البخاري (8/ 47 رقم 4330) ، وانظر (7245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت