@@ [170] قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام لبعضها من بعض» فوجه الدليل منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تبنى يزيد بن حارثة وكان يدعى يزيد بن محمد فلما نزل قوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب:5] الآية تركه النبي صلى الله عليه وسلم فكان زيد أبيض وأسامة أسود وكان المشركون يطعنون في نسب أسامة ويقولون هو من زنا وكان ذلك يشق عليه صلى الله عليه وسلم لمكانهما منه، فلما قال محرز ما قال وهو من أهل القيافة المختص بذلك سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على الكفار فوجه الدليل منه أنه عليه السلام سر بذلك فلو كان ذلك باطلا في شريعته عليه السالم وخدشا ورجما بالغيب لم يسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه السلام ليس من صفاته أن يسر بأمرٍ باطلٍ عنده لا يسوغ ذلك في شريعته عليه السلام، فلو كان باطلا لأنكره على محرز وأظهر ذلك، ولم يجز أن يقره عليه، وكان يقول هذا باطل، وأمر لا يجوز في ديني ولا في شريعتي حتى لا يظن محرز أو غيره أن هذا حكم فلما ثبت وتقرر أنه أقره عليه وسر به دل على صحة ذلك.
قالوا: فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما سر بغير ذلك.
والجواب هو: أن الحكم إذا علق على سببٍ اقتضى أن ذلك السبب إنما هو لأجل ذلك الذي يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه جعفر بن أبي طالب قوم فتح خيبر فقال عليه السلام لا أدري بأي الأمرين أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر فدل على ما ذكرناه من ذلك، قالوا فليس في الخبر إلحاق الولد بالمشبه به؛ لأن الولد لو كان ملحقا بأبيه من طريق الفراش الظاهر ومحرز لم يقل ذلك من طريق الشبه؛ لأنه يحتمل أن يكون قد رآهما قبل ذلك وعرفهما فأخبر بما عرفه دون الظن والاجتهاد.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه إنما استدللنا بهذا الخبر على أن الحكم بالشبه أمر شرعي ثابت يجوز المصير إليه، والقول به، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك شرع له يجب المصير إليه لأن الشرع تارة يثبت بقوله وتارة بفعله، وتارة بإقراره على ذلك فأما قولهم إنه يحتمل