@@ [171] أن محرزا كان قد رآهما قبل ذلك فأخبر بذلك من طريق العلم، فإن ذلك لا يصح لأن محرزا وغيره في ذلك سواء، وسرور النبي صلى الله عليه وسلم لا فائدة فيه أيضا وإنما الفائدة في ذلك أن محرزا أخبره بما يختص به فلما أقره على ذلك علم بذلك صحة ما قلناه.
قالوا: إنما سر بذلك عليه السلام لأجل تكذيب المشركين لما طعنوا في نسب أسامة لأنهم كانوا يعتقدون صحة قول القائف عندهم.
والجواب هو: أن هذا غلط لأن عليه السلام لا يسر بحكمهم الباطل؛ وإنما سر لأن ذلك سائغ في شريعته صلى الله عليه وسلم؛ ولأن ذلك بإجماع الصحابة وذلك أنه روي أن رجلين تنازعا مولودا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدعى القافة فألحقاه بهما جميعا فعجب عمر من ذلك وعلاهما بالدرة وسأل نسوةً عن ذلك فقلن يا أمير المؤمنين نحن نخبرك بذلك إنما علقت من الأول فطلقها فهراقت؟ فانخسف الولد فلما وطئها الزوج الثاني انتعش الولد بالماء فقال صدقتن، فوجه الدليل منه أن عمر رضي الله عنه حكم بالقافة، وقد روي عنه أنه كان عالمًا بالقيافة وروى أن بن مالكٍ أنه شك في ابن له فدعى له القافة فدل على ما ذكرناه؛ ولأن الفرع إذا اجتذبه أصلان الحق بأقواهما شبها الذي يدل عليه أن الحادثة إذا اجتذبها أصلان ألحقت بأقواهما شبها فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن الشبه في الآدمي إذا أشكل أمره رجع فيه إلى أهل المعرفة أصله ما ذكرناه من القيد، وأما الدليل على أن الولد لا يجوز أن يكون إلا لأب واحد هو أن الله تعالى أجرى العادة بذلك وأنه لا يخلق من ماء ذكرين، لأن ذلك لم يوجد في جاهلية ولا في إسلام كما أنه تعالى أجرى العادة أن المرأة لا تلد في شهرٍ ولا في شهرين؛ وكذلك أجرى العادة بأن المرأتين لا تلدان ولدا ذكرا قالوا خلق الولد مغيب عنا، فيجوز أن يخلق من ماء ذكرين كما يخلق من ماء ذكر وأنثى.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لو كان كذلك لذكره الله تعالى كما ذكر أنه خلقه من ذكرٍ وأنثى، وكان يوجد ذلك تنبيها، أما من قول الله تعالى أو من قول النبي صلى الله عليه وسلم