@@ [172] صلى الله عليه وسلم أو من جهة عاده فلما لم يرد بذلك الشرع ولا العادة دل على بطلان ما قالوه من ذلك، وقد قيل لأنه مولود تداعياه اثنان، فوجب أن لا تحكم لهما به، أصله: إذا ادعاه مسلم وكافر فإنه لا يحكم لهما بذلك كذلك في مسألتنا.
واحتج بأن قال قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:36] ومن قال إن الحكم بالقافة جائز فقد دخل تحت هذه الآية أو هذه الآية لا حجة فيها، وذلك أننا لا نأخذ إلا بالأمارة صحيحة، والدليل الواضح، وقد بينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم على الحكم عليه وسرّ بذلك فلولا أن ذلك جائز لما سرّ بذلك، ولا أقر عليه؛ لأنه لا يقر على باطلٍ وكذلك فعلت الصحابة رضوان الله عليهم فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأننا وإياكم قد أجمعنا على العمل بذلك ألا ترى أنه إذا أشكل علينا أم رجعنا فيه إلى أهل العلم والخبرة بذلك فكذلك أيضا في مسألتنا مثل قالوا ولأن الحكم بالقافة لو كان صحيحًا لوجب تقديمه على القرائن؛ لأن القرائن إنما تحكم به من طريق الظاهر وهذا من طريق الشرع.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن القرائن استند إلى عقد صحيح فكان له مزية ولهذا مزية فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنهما لو تنازعا سخلة وجدت بين شاتين فقال أحدهما هذه السخلة ولدتها شاتي، وقال الآخر شاتي ولدتها لم يجز الرجوع في ذلك إلى الراعي لعلمه بالغنم فكذلك في مسألتنا وجب أن لا يرجع في ذلك إلى القافة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الشبه يكون في ولد آدم، وأما في البهائم فإنه لا يكون ذلك والثاني هو أنا فرقنا بين الموضعين ألا ترى أن الولد يلحق بالجماعة ما روي أن رجلين تداعيا ولدا عند شريح فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليه هو بينهما، برتهما وتريانه وإن مات أحدهما ورثه، قالوا وهذا يدل على ما ذكرناه من ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح عن عمر، وقد روينا عنه بخلاف ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأنه سبب يورث به من غير فسخ فجاز أن يشترك فيه الجماعة أصله الولاء.
والجواب هو: أن يكون بين الجماعة والولد لا يتصور أن