@@ [190] القول الأول وأنه يرجع فيه إلى تفسير هو أنه لفظ مجمل فوجب أن يرجع في مجمله إلى تفسيره أصله ألفاظ صاحب الشريعة مثل قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزمل:20] وقوله عليه السلام: «فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» قالوا ألفاظ القرآن إذا كانت مجملة رجع في تفسيرها إلى الرسول عليه السلام وإلى الأصول دون الله تعالى.
والجواب هو: أن الرسول عليه السلام يخبر عن الله تعالى قال فيه عليه السلام: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] فما نطق إلا عن عن وحي، وقياس آخر وهو أنه أقر بمال ووصفه بصفة مبهمه فوجب الرجوع وفي تفسيره إليه أصله إذا قال له على مال حظر تغيبت فإن قالوا: لا نسلم أنه مبهمٌ بل هو مبين.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن المبهم إما أن يعرف ذلك من حيث الشرع أو من حيث اللغة أو من حيث للعرف، فإذا عرضنا ذلك على الشرع وجدنا القليل والكثير من المال في الإثم والمؤاخذة وفي الثواب والأجر سواء، إن عرضنا ذلك على اللغة فعند أهلها يختلف ذلك بالإضافة فإن أضيف الألف إلى ما قوفها إلى غني كانت قليلة في جنبته وإن أضيف إلى ما دونها كانت عظيمة وكذلك المائة والدرهم على حسب الإضافة فأما عرف الناس فإن فإن الرجل قد يعظم الدرهم الواحد ما لا يعظم غيره الألف درهم فدل بذلك على صحة ما قلناه وقياس آخر وهو أنه أقر بمال وفسره بما لا يجوز أن يكون هو ضامن من مال أو عوضا في البيع، فوجب أن يقبل منه أصله إذا أقر بمال عظيمٍ وفسره بمائتي درهم.
قالوا: فرقا بين أن يفسره بمائتي درهم وبين أن يفسره بأقل منه كما إذا قال له علي دراهم فلو فسر ذلك بثلاثة دراهم قيل منه فلو فسر ذلك بأقل منه لم يقبل منه؛ وكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه إنما كان كذلك؛ لأن أقل الجمع ثلاثة دراهم وذلك تفسيره فألزمناه وما تحققناه لأنه لو فسر ذلك الجيد لم يقبل منه أنه لا يقع على ذلك الاسم وليس كذلك إذا قال له علي مال عظيم فإن المال منهم والعظيم لم يوضع لزيادة عددٍ وكثرة في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف فلم يصح ما قالوا ولأن