@@ [191] ولأن ما جاز أن يفسد به المال جاز أن يفسر به العظيم أصله قدر النصاب.
قالوا: لا يمتنع وأن يكون الاسم عند الإطلاق من غرضهم صفةٍ إليه بحالة وإذا ضم إليه صفة ألا ترى أنه إذا قال له علي عبدًا وثوب أو إطعام فاقتصر على ذلك قبل منه الجيد والرديء وإن زاد صفة بأن قيل له عبد جيد أو ثوب حر أو طعام حنطة فلو جاء بخلاف ذلك لم يقبل منه فكذلك في مسألتنا إذا قال له مال فبأي شيء فسره قيل منه فإذا قال له علي مال عظيم فقد وصفه فوجب أن يكون لذكر الصفة تأثير.
والجواب هو: إنما كان كذلك لأن الجيد معروف لأنه يتعارفه الناس فيما بينهم والعظيم قد يكون الدرة عند القادم، المال مال ويكون المائة عند الغني ليس بمال عظيم يحتمل أن يكون قصد بذلك أن الدرهم عظيم من حيث أن مستحله بفسق بأخذه ويكون عاصيا بذلك، ويؤاخذ ويعاقب على مثله، وأي شيء يكون أعظم من هذا وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما عصى الله به فهو كثير وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا المحقرات ويقول إن لها من الله طالبًا ويحتمل أنه عظيم الخير والبركة، وأنه عظيم عند الفقير، وعظيم عند المحتاج، وإذا احتمل هذه الوجوه لم تشتغل ذمته أنها تفسيره به وأنه أعرف بقصده وما احتمل من زيادة معنى لا يلتفت إليه لأن الأصل براءة الذمة فإن قالوا إلا أن عند الإطلاق لايفهم المال العظيم إلا ما كان قدر نصابٍ تجب فيه الزكاة كما أن القائل إذا قال فلان رجل طويل النجاد أو طويل الباع والذراع أو طويل القامة أو طويل القامة أو طويل الرمح إلا أن الظاهر منه طويل القد فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الطويل إذا كان له عرف جمل عليه والعرش يشهد له وأنه ما أراد إلا القدر وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن له وجودها كثيرة في الاستعمال ووجه القول اأنه يلزمه نصاب هو أن وصفه بالعظيم يقتضي ذلك زيادة على الاسم لأن قولنا