@@ [201] والموزون وأما إن كان المستثنى مما لا يكال ولا يوزن فإن الاستثناء لا يصح عنده مثل أن يقول له علي ألف درهم إلا ثوبا أو إلا عبدا فإن ذلك لا يصح، وقال زفر: لا يصح الاستثناء من غير الجنس بوجه.
ودليلنا على أن الاستثناء من غير الجنس جائز قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ} [الحجر:30: 31] فاستثنى إبليس من الملائكة وكان من الجن لا من الملائكة وقال تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:77] فاستثنى الله تعالى من الكفار وقال: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا} [الواقعة:25: 26] والسلام ليس هو من جنس اللغو، ولا هما من قبيل التأثيم، وقال الشاعر:
وبكرة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
واليعافير والعيس ليستا من جنس الأنيس، وقال الآخر:
وقفت فيها أصلانا أسائلها ... عيب جوابا وما بالربع من أحد
واستثنى الأواري وهو مواضع للأوتاد وليست من جنس أحدٍ وأيضًا فإن أهل العربية واللسان اختلفوا في إعراب الاستثناء من غير الجنس فمنهم من قال إنه منصوب ومنهم من قال إنه مرفوع فنقول: رأيت الرجال إلا الحمير والحمير لولا أنهم سمعوا ذلك من العرب الذين هم أهل اللسان ذلك ما قالوه ولا اشتغلوا به فدل على جواز ذلك، سألوا عليه لسؤله قالوا: وإنما ينبغي أن يؤخذ من كلامهم الحقيقة، وأما المجاز فلا يجوز أن يؤخذ منهم لأنهم يتجوزون كثيرا في كلامهم.
والجواب: هو أن هذا لا يصح لأنهم له كما يتحكمون بالحقيقة فكذلك يتكلمون بالمجاز فكذلك حال هذا المقر إذا قال ما هو معروف في كلامهم وجب حمله على ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحمله على حقيقة كلامهم إلا ويحمله على مجاز كلامهم، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
والقياس هو أن كل استثناء لو كان من الجنس صح، وإذا كان من غير الجنس وجب أن يصح أصله إذا كان ذلك من الجنس ولأن للثوب يصح أن يقضي به دين الدراهم وما صح أن يقضى به دين الدراهم صح استثناؤه من الدراهم أصله الدنانير قالوا: المعنى في الأصل إنما جاز ذلك فيه لأنه مما يثبت