فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 514

@@ [202] في الذمة، والثوب والعبد يخالف ذلك فافترقا.

والجواب هو: أن هذا الفرق غير صحيحٍ وذلك أن الثوب يثبت في الذمة بالإتلاف عندكم وبالعقد يثبت فهو كالموزون والمكيل؛ ولأن افتراقهما من هذا الوجه لا يمنع من صحة الاستثناء منه؛ ألا ترى أن الدنانير لم يدخل في قوله على ألف درهم ثم صح ذلك الاستثناء منه فكذلك في مسألتنا مثله نحو زان لا يثبت في الذمة ويصح الاستثناء منه فلم يصح ما قالوه؛ ولأن قوله علي ألف درهم إلا ثوبا أو عبدًا وقيمتها فإني أعطيته ذلك فدل على ما قلناه من ذلك، وأن هذا استنثاء حقيقي لا محالة له في ذلك، واحتج بأن قال الاستثناء إخراج ما لولاه لكان المستثنى داخلا في المستثنى منه، وإذا كان المستثنى داخلا في جملة المستثنى منه يجب أن يكون من جنسه ليصح الكلام في هذا كما يقول في التخصيص والعموم فإنه يخرج من اللفظ العام ما قد دخل فيه، ولولاه لثبت فيه.

والجواب هو: أنا لا سبيل أن المستثنى دخل في جملة المستثنى منه، ولو دخل لما خرج ولزمه حكمه؛ وإنما المستثنى منه عبارتان من يقول على سبعة دراهم ومرة يقول له علي عشرة إلا ثلاثة، والكل يتصل بعضه ببعض إلا إن سكت المتكلم هذا كما يقول في قوله لا إله إلا الله أنه محض التوحيد ولا نقول إنه كفر بقوله لا إله وأسلم بقوله إلا الله بل لما كان الكل كالكلمة الواحدة في المعنى، وله عبارتان مرة تقول لا إله إلا الله ومرةً يقول الله وحده لا شريك له وعلى أن ما قالوه ينتقض بما إذا استثنى موزونا من مكيل أو مكيلا من موزون، وأما ما ذكروه من التخصيص فإنما كان ذلك لأنه يكون منفصلًا عن العام فوجب إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام فاقتضى أن يكون المخرج من جنس المخرج منه؛ لأن هذا المعنى بخلاف الاستثناء فإنه يكون متصلا بالكلام، ولم يكن المتثنى داخلا في اللفظ من جهة المعنى لم يخرج منه فجاز أن يكون من الجنس وغيره؛ ولأنا لا نسلم العرف سيما جنس العموم المحض منه تخصيصًا وسمعنا منهم يستثنون من غير الجنس في كلامهم والقرآن نطق بذلك الذي هو أفصح اللغات وأقومها قالوا: ولأنه استثناء ما ثبت في الذمة مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت