@@ [206] فكذلك إذا كان في مجلسين؛ ولأن ذلك لا يحتمل الإعادة وللتكرار، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يحتمل الإعادة والتكرار فافترقا لأجل ذلك، قالوا: ولأن كلام العاقل يجب أن يحمل على فائدة وأنتم تحملونه على غير فائدةٍ وحمل كلام الثاني على فائدة أولى من حملة على التكرار.
والجواب هو: وإن كان كذلك لكان يجب أن نحمله على فائدة [إذا كان ذلك في المجلس ولم يقم بأنه كلام من عاقل وقد تركتم جملة على فائدة والثاني أنا نحمله على فائدة] وهو أنه أكثر به الإقرار الأول، فإن ذلك كله لغة العرب وبذلك نطق القرآن قال الله سبحانه وتعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر:30] قالوا: ولأنه لو أراد بالإقرار الثاني الأول لعرف بالألف واللام، قال الله سبحانه وتعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل:15: 16] وكذلك تقول دخلت لسوق فرأيت رجلا ثم عدت إلى السوق، فرأيت الرجل.
والجواب: هو أنه كان يجب أن يقولوا أيضًا ذلك إذا كان في مجلس واحدٍ؛ ولأن ذلك إنما يعرف إذا لم يتطاول الزمان والعهد فينفذ التعريف فائدةً فأما إذا طال العهد فإنه يحتمل أنه قد نسي ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم هـ.
مسألة إذا شهد شاهد لزيد على عمرٍ بألف درهمٍ وشهد له شاهد آخر بألفين فإنه يثبت له عليه ألف شهادتهما وله أن يحلف مع شاهده الذي زاد ألفا آخر، إن اختار ذلك وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يثبت له بهذه الشهادة شيء أيضًا وهو أيضًا لا يقول بالشاهد واليمين، ودليلنا هو أنه كثير الشهادة بقدر معلومٍ أو بألف منها فوجب أن يحكم له بها أصله إذا قال أحدهما أقر عبدي بعشرة وقال الآخر أقر عبدي بخمسة عشر وإن شئت قلت إذا قال أحدهما أقر عندي بألفٍ، وقال الآخر أقر عبدي بألف وخمس مائةٍ قالوا: لا نسلم الوصف لأنا لا نقول أنها كملت الشهادة في شيء من ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن كل واحدٍ منهما قد تلفظ بألف؛ لأن الألف الأول محلف ولا يدخل إلا وله في الألفين لأنها غيرها.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن كل واحدٍ منهما، قال الألف وأما المعنى ف يأن الألف داخلة في الألفين، ولهذا لو أقر بذلك في مجلس الحاكم حكم عليه بذلك؛ ولأن من أقر بألفين يكون قد أقر بألف، ألا ترى أنه إذا قال رأيت رجلين فقد رأى كل واحدٍ منهما