@@ [207] وهو رأي لرجل وكذلك من سجد سجدتين فإنه يكون قد سجد سجدة واحدة، ولهذا لو أقر رجل عند الشهود بألفين فقال المقر له اشهدوا عليه بألفٍ منها صح ذلك.
قالوا: المعنى في الأصل وهو إذا قال أحدهما أقر عندي بألفٍ وقال الآخر بألفٍ وخمس مائةٍ إنما جاز ذلك لأن الخمس مائة لا يجوز أن تنفرد عنها وتستقل بنفسها وليس كذلك إذا قال أحدهما بألف، وقال الآخر بألفين؛ لأنه لا يكون بإقراره بألفين مقرا بألف الأول فإن الياء والنون إذا أفردهما من الألف لا يجيء منها ألف والألف الأولى لم تدخل في الألفين، فكيف يحكم له بذلك.
والجواب هو: أنا قد بينا صحة ذلك، وأما قوله أن الياء والنون والألف والنون في الألفين لا يفيدان شيئا إذا أفردتا فإن هذا لا يصح وذلك أنه إذا أفردتا فإن هذا لا يصح، وذلك أنه إذا أفردتا لا يصح، ولكن إذا ذكرنا مع غيرهما يتعلق بهما فائدة ألا ترى أنه إذا قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال نعم، كان ذلك إقرارًا بالألف، ولو قال ابتدأ نعم لم يفد ذلك فائدة فكذلك للاستثناء مثله؛ لأنه لو قال إلا ثلاثة لم يكن في ذلك فائدة، فإذا قال له علي عشر إلا ثلاثة تعلق بذلك فائدة وقياس آخر وهو أن الألف الواحدة معقولة من صريح شهادتهما فوجب أن يحكم له بذلك أصله إذا قال أحدهما أقر بألفٍ والآخر بألفٍ وخمس مائة، ولأن اختلاف لفظ الشاهدين مع اتفاقه في المعنى لا يمنع الحكم بشهادتهما أصله إذا شهد أحدهما بالعربية والآخر بالعجمية، ولأن أبا حنيفة قد وافقنا فيهم قال مجلس الحاكم له علي ألف درهم ثم رجع فقال له علي ألفا درهمٍ أنه يكون قد أقر له بألفي درهم، ولو كانت الألف الأولى غير الألفين، وغير داخلةٍ فيها لكان يجب أن يحكم عليه بثلاثة آلاف آلاف درهمٍ، فلما أجمعنا على أنه إذا أقر له بألفين جاز أن يقول قدران من المال لو أقر بهما في مجلس الحكم كان الأقل منهما داخلًا في الأكثر، فإذا شهد بهما شاهدان لزمه أصله الألف وللألف وخمس مائة.
واحتج بأن قال اختلف شهادتهما في اللفظ والمعنى فوجب أن لا يحكم بها أصله إذا قال أحدهما أقر بألف درهمٍ