فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 514

@@ [216] والدليل عليه هو أنه إقرار تضمن أمرين أحدهما على نفسه، والآخر على غيره فجاز أن يثبت على نفسه، وإن لم يثبت ما على الغير أصله إذا قال بعت منك هذا العبد بألف درهم وأعتقته والآخر ينكر ذلك فقد حصل إقراره بالعتق فإنه يستحق الثمن على المبتاع فلم يقبل إقراره في الثمن على المشتري؛ لأنه أقر على غيره، ويلزمه ثلث ما في يديه؛ لأنه أقر له على نفسه، ولو أعرف الأخ للآخر له أخذ ثلث المال كذلك هاهنا، وكذلك أيضًا إذا قال طلقت هذه المرأة على ألف درهمٍ وكذبته المرأة وكذلك إذا قال أعتقت هذا العبد على مائة، وكذبه العبد فإن الطلاق يثبت والعتاق لأنهما عليه كذلك في مسألتنا مثله، قالوا: لا نسلم أنه أقر بشيئين، وإنما أقر بشيء واحدٍ وهو النسب وذلك لم يثبت.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن إقراره يضمن شيئين ألا ترى أنه لو ثبت ذلك ببينة لصح ولم يصح ما قالوه، قالوا: المعنى في الأصل وهو الطلاق والعتاق أن الأصل قد ثبت فكذلك لزمه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الأصل ما ثبت وهو النسب، فلا يثبت المال.

والجواب هو: أن هذا ليس بكلام صحيح وذلك أن الأصل إنما لم يثبت؛ لأن فيه إقرارا على الغير، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أقر على نفسه مع كونه مكلفا فلم يصح قما قالوه؛ ولأن الإقرار بالحقوق لا يتضمن ثبوت الأصل، ألا ترى أن من أقر لغيره لشيء أو بمالٍ لا يقول له أصل ذلك المال من أين كان، بل يلزمه بإقراره ما أقر به من غير ثبوت ذلك للأصل فلم يصح هذا الكلام من هذا الوجه الذي قالوه، قالوا: المعنى في الطلاق والعتاق أنهما لو كذبا كان ذلك يثبت وفي مسألتنا لو كذبه المقر لا يثبت له شيء من الميراث.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إذا قال بعتك هذا العبد بمائة وأعتقته والمشتري؟ وينكره فإنه يلزمه عتق العبد، وإن كان لا يلزم المشتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت