فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 514

@@ [220] وإن كان الأصل ما يثبت لأنه يجوز أن لا يكون ابن أخيه فلم يصح ما قالوه.

فصل: فأما الكلام مع أبي حنيفة رحمه الله حيث يعطيه نصف ما في يد المقر فأعطيناه نحن الثلاث فالدليل عليه هو أنا قد اتفقنا على أنه مستحق ثلاث ما في يده واختلفنا في الزيادة على ذلك فيحتاج إلى دليل؛ ولأن الواجب أن يعطيه قدر ما تضمنه إقراره؛ وذلك هو قدر ما حصل في يده من الزيادة على ميراثه؛ لأن تمام الميراث في يد الابن الآخر، ولا يلزم المقر دفع ما ظلم الجاحد للمقر؛ ولأن معناهما في الأخوة يختلف وذلك أن المقر يقول أنا أخ ثابت النسب عند أبي ولو ثبت نسب بشاهدين لم يلزمني غير ثلث ما في يدي فلا يلزمني بإقراري أكثر مما كان يلزمني لو ثبت نسبك بشاهدين عدلين؛ ولأن الإرث يتعلق بالتركة كما أن الدين والوصية يتعلقان بهما ثم يثبت ويقدر أنه لو قال لفلان على أبينا دين وذكر مبلغه أو قد أوصى لفلان بكذا وكذا وأنكر الباقون ذلك، فإن المقر بذلك يدفع ومما في يده بقدر ما يصيبه لو أقرت الجماعة لصاحب الدين وصاحب الوصية ولا فرق بين هذا وما ذكرناه من إقراره.

واحتج بأن قال؛ لأن إقراره له بأنه أحق بتضمين مساواته فيما يصير إليه لأن كل واحدٍ منهما أخ لصاحبه فلا ينبغي أن يكون أفضل منه، وإذا أعطى ثلث ما في يده فلم يساو ولم يعقل ما تضمنه إقراره فيقول له المقر أنا وأنت بمنزلة من لو عصينا غاصب أكثر التركة وبقي بعضها لساوينا فيما أخذ مما بقي ما عمل على أن الأخ الذي جحدني بمنزل غاصب فينبغي أن يقسم ما في يدك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن المقر بيقول له نسبي ثابت من أبي قد ساواني فيه أخي الذي جحدك حقك، فنحن لا شك فينا، فأخ ليس بغاصب فأنت غير ثابت النسب؛ وإنما تأخذ مني يدي لما تضمنه إقراري، وأنا مقر بك وبأخي الذي جحدك، ونسبه ثابت كما أن نسبي ثابت، فلا يجوز أن آخذ أنا أقل مما يأخذ أخي التام النسب، وليس إذا جحدك أخي يجب أن يأخذ مني غير ما يصيبك، لو أقر بك أخي أو قامت بينة لك فإن كان أخي غاصبٌ فهو غاصب لك بعض حقك، فلا يأخذه مني وأنا غير غاصب لك في مقدار ما جعل لك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت