@@ [219] بحق هذا العبد في مقابلة حق هو الثمن، وقد قيل في أحدهما ولم يقبل في كذلك في مسألتنا مثله، ولا ينقل أحدهما من الآخر [والمعنى في الأصل أنه كذبه فكذلك لم يجب عليه تسليمه الثمن وليس كذلك في مسألتنا] لأنه صدقة فافترقا لأجل ذلك، قالوا: ولأنه أقر بمال محال به على سبب فإذا لم يثبت النسب وجب أن لا يثبت المال أصله الإقرار بمعروف النسب.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن إضافة الشيء إلى نسب لا يوجب وقوفه على ثبوت ذلك النسب الذي يدل عليه أنه اقر بزوجته أنه أخته إحالة على سبب، وقد ثبت التحريم من غير أن يثبت النسب؛ وكذلك المشتري يعرف أن البائع كان أعتق ما باعه، فإنه قد أحال العتق على فعل البائع، ولم يثبت ذلك، وإن كنا قد أثبتنا العتق من جهته؛ ولأن المعنى في الأصل إذا كان محكومٌ ببطلانه لأنه أقر بمعروف النسب وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه مجهول النسب؛ ألا ترى أنه لو اعترف ف في زوجته أنها أخته، وهي معروفة النسب أنها ليست بأخته بوجهٍ، ولا سبب فإنها لا تحرم عليه بذلك فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه حكم يتعلق بالولادة يثبت بتصديق الورثة كلهم فوجب أن لا يثبت مع تكذيب بعضهم أصله النسب.
والجواب هو: أنا كذلك نقول وأن النسب لا يثبت؛ لأن ذلك إقرارٌ على الغير والمعنى في النسب إنما لم يثبت لهذه العلة، وله تعلق النسب على غيره وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هكذا إقرارٌ على نفسه مع كونه من أهل الإقرار فوجب أن يلزم قالوا: ولأن الميراث فرع السبب فإذا لم يثبت الإقرار بالنسب الذي هو الأصل فالأول أن لا يثبت الفرع.
والجواب: هو أن هذا لعمري صحيح لو قلنا أنه يأخذ المال إرثا حقيقة، ونحن لا نقول إنه يأخذ المال أربا وإنما يأخذه بإقرار المقر له أنه يستحقه وإضافته ذلك إلى النسب الذي لم يثبت لا يمنع من استحقاق ذلك، مع جواز أن يكون صادقًا فيما يذكره فلم يصح ما قالوه؛ ولأن الفرع قد يثبت وإن كان الأصل ما ثبت ألا ترى أن الزوجة لا تستحق الميراث إلا بالزوجية التي هي الأصل، ومع هذا لو اقر الابن أن هذه زوجة أبيه استحقت، وإن كانت الزوجية لم تثبت التي هي الأصل، وكذلك إذا أقر الأخ بابن أخيه فإن عندكم نسبه ثابت