فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 514

@@ [222] من المال نصيبه، فلما قلتم إنه لا يستحق منه ذرّة واحدةً دل على بطلان ما قلتموه.

والثاني هو: أنه يبطل بما إذا قال أجنبي واحد هذا ابن فلان، وليس هناك من يكذبه فكان يجب على هذا الكلام أن يثبت نسبه بذلك، لأن ما هاهنا من يكذبه فلما أجمعنا على أنه لا يثبت النسب بذلك، دل على أن العلة ليست التكذيب؛ وإنما ذلك أنه حمل نسب على الغير، يقول واحدٍ فلم يصح ما قالوه؛ ولأن الولاء مشبه بالنسب؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ثم يثبت وتقرر [أن الوارث لو أراد أن يعتق عبدا أو يحمل ولاء على موروثه لم يملك ذلك بقوله ففي النسب يجب] أن يكون مثله، ولأن النسب تارة يثبت بالشهادة وتارة يثبت بالإقرار، فنقول أحد نوعي ما ثبت به النسب، فلا يثبت بإقرار واحد على غيره، أصله الشهادة، فإن ذلك لا يثبت بشاهد واحدٍ كذلك هاهنا ولا يلزم عليه الابن لأنا قلنا فلا يثبت بواحد على غيره، ولم يقل يثبت على نفسه، فلا يلزم بالشهادة أشبه وأقرب فدل على ما ذكرناه.

واحتج بما روت عائشة رضي الله عنها «أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن وليدة زمعة فقال سعد بن أخي عتبة عهد إلى أبي إن قدمت مكة أن خذ لك؟ ولدية زمعة فإنه قد كان ألم بها في الجاهلية، وقال عبد هو أخي وبن وليدة أبي، ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر» .

قالوا: فوجه الدليل منه أنه عليه السلام حكم به لعبد بن زمعة، وأثبت نسبه بإقراره وحده، فدل على ما ذكرناه.

والجواب عنه من أوجهٍ:

أحدها أن هذا قضية في عين فيحتمل أنه عليه السلام إنما أراد بذلك إثبات الفراش في الأمة بالوطء ولم يتعرض عليه السلام لإلحاق النسب، والدليل عليه وأنه أراد هذا المعنى هو أنه قال: الولد للفراش فجعل العلة ذلك، فوجب حمله على هذا لا على النسب الذي لم يجر له ذكر.

وجواب آخر: وهو أنه عليه السلام لم يلحق الولد به؛ وإنما جعله مملوكًا له؛ ألا ترى أن عليه السلام قال: هو لك عبد هذا، قد روي بهذا اللفظ ولم يصرح فيقول هو لك يا عبد أخ.

والثالث هو: أنه لو صرح بذلك، وقال عليه السلام هو لك يا عبد عبدٌ أخ لم يكن مبينا بقول عبدٍ وحده؛ لأن عبدًا بعض الورثة ولا خلاف بيننا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت