@@ [223] تقول بعض الورثة لا يثبت بذلك النسب.
والرابع هو: إن صح النسب ثبت، فما يثبت بقول عبد وحده لأن أخته سودة وإن كانت مصدقة لأخيها عبد فقد اتفق جميع الورثة على ذلك، وهما اثنان، فكذلك جاز، وإن كانت سودة تنكر عليه فلا يثبت بذلك النسب، قالوا: فالوارث إنما كان عبد بن زمعة دون أخته سودة؛ لأن سودة كانت أسلمت قبل موت أبيها وعبد مسلم بعد موت أبيه قالوا: والذي يدل على ذلك ما روي أن عبد بن زمعة قال: أسلمت أختي سودة فحملها ووددت أني أسلمت حين أسلمت فثبت بذلك أن سودة لم تكن وارثة.
والجواب هو: أن هذا غلط بين وذلك أن الاختصام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان في حال كان عبد بن زمعة أسلم، فهو وأخته في ذلك سواء، فلم يكن هذا الكلام يصح من هذا الوجه قالوا: فيحتمل أنها أقرت به لكنها لم تحضر الخصومة، فإن الحكومات يحضرها الرجال دون النساء.
والجواب هو: إن كان كذلك فقد نزلتم على حكمنا، وأن النسب لا يثبت بواحدٍ وإنما يثبت لأنه وجد الإقرار وبذلك من جميع الورثة فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ وكذلك نقول: لأنه أعرف بذلك وأنه عليه السلام وإنما حكم له به على وجه الملك؛ والدليل عليه هو أنه روي أنه عليه السلام قال: هو لك عبدٌ وليس لك بأخٍ وروي عنه أنه قال لسودة واحتجبي منه يا سودة، وهاذ يدل على نفي النسب، ولا يكون شيء أجلى من ذلك قالوا فعبد ما ادعى الملك وإنما قال أخي وابن وليدة أبي.
والجواب هو: أن عبدًا ما كان عالمًا بذلك، والحكم معلق بقول الرسول عليه السلام لأنه تصدر عنه الأحكام فلم يلتفت إلى قول عبد أنه أخي ألا تراه عليه السلام علل وقال: الولد للفراش، وقال هو لك عبد، قالوا: فإنما قال هو لسودة، واحتجبي منه احتياطًا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه لو كان قد حكم بالنسب ما منعها عليه السلام أن تحتجب من أخيها؛ لأن ذلك ليس بشرعٍ له عليه السلام؛ ألا تراه عليه السلام قال في سالم مولى أبي حذيفة لزوجته سهلة «أرضعيه خمس رضعاتٍ