@@ [248] من جهته من الأمانة، وأنه لا يضمن مثل العقاد والحيوان الذي لا يكاد يخفى هلاله وأن يعطى الشبه الآخر من الضمان فيما يخفى هلاكه من الدنانير والدراهم والعروض.
واحتج بقوله عليه السلام لا تعلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه.
والجواب هو: أنه عليه السلام؛ وإنما أراد بذلك بيان حكم الرهن؛ وأنه لا يغلق كما كانت الجاهلية تفعل كانت إذا رهنت رهنا فجاء محل الرهن ولم يفتكه الراهن ملكه المرتهن.
والثاني هو أنه عليه السلام بين أيضًا في هذا الخبر أن غنمه له وغرمه عليه، ونحن كذلك نقول.
والثالث: أنه عام، وقوله عليه السلام الرهن بما فيه أولى، والرابع هو أنا نحمله على ما يظهر هلاكه، ويحمل خبرنا على ما يغاب عليه، واستعمل الخبرين على فائدتين أولى من استعمال أحدهما واطراح الآخر، وهم لا يمكنهم ذلك، قالوا: ولأن الرهن وثيقة بالحق ليس بعوض فيه فوجب أن يبطل الحق بنيلها، أصله: الشاهد والضمين، وربما قالوا: لأنه وثيقة محضة فلا يبطل الحق بتلفها أصله: الشاهد والضمين.
والجواب هو: أن هذا لا يصح من أوجه:
أحدها: أنها وإن كانت وثيقة إلا أن الحق قد يستوفى منها في حالةٍ وهي إذا عجز الراهن على الحق.
والثاني: يقول بموجبه فيما يظهر هلاكه كالعقار والحيوان.
والثالث: هو أنه ينكسر بالغازية فإنها محبوسة، ومع ذلك يضمنها بالتلف.
والرابع: هو أنه لا يجوز اعتبار الرهن بالشاهد والضمين؛ لان الشاهد لا يستوفى منه الحق عند تعذره من جهة الراهن، وفي مسألتنا يباع الرهن ويستوفى ذلك من قيمته.
والثاني هو: أن الشاهد ليس بمحبوس لاستيفاء الحق من جهته، ورقبته، فكذلك إذا مات لم يبطل حقه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الرهن محبوس لاستيفاء الحق من جهته، ورقبته؛ ولأن الشاهد لا يثبت الحق في ذمته فموته وحياته واحدٌ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الحق ثابت في ذمة الراهن فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه عقد لا يجب به الضمان في فاسده، فلا يجب به الضمان في صحيحه، أصله الوديعة والقراض وسائر الأمانات.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن عندنا الفاسد يضمن كما يضمن في الصحيح؛ لأنها لا نقبل قوله إذا أخذ شيئا على وجه الرهن وكان مما يغاب عليه؛ إلا أن تقوم له بينة بذلك.
والثاني: هو أنه يلزم عليه العارية فإن عندكم