@@ [250] هو: أنا كذلك نقول فيما يظهر هلاكه مثل العقار والحيوان، ويبطل بالعبد الجاني، فإن الحق يبطل بموته، والمعنى في الدية أنها لم يسقط الحق بتلفها؛ لأنه يتعلق بذمته، وما له وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الحق إنما تعلق بالرهن ألا ترى أنه يبلغ عند تعذر من جهة الراهن، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه من زوائد العقد، فلا يبطل الحق بتلفه، أصله: الصداق، لا يتلف المهر بتلفه، فكذلك هاهنا.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه من زوائد العقد.
والثاني: نقول بموجبه، والمعنى في الصداق إنما لم يسقط الحق بتلفه؛ لأنه تعلق بذمته، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه تعلق بالرقبة، فوجب أن يسقط بتلف الرقبة كرقبة العبد الجاني إذا مات والله أعلم.
فصل: وأما إذا قامت بينه بهلاكه، أو علم أنه هلك من غير صنيع المرتهن فقد أحلف الرواة عن مالك رحمه الله فيه، فروى ابن القاسم وغيره عنه من أصحابنا أنه لا ضمان عليه، ويأخذ دينه من الراهن وروى أشهب وابن عبد الحكم أنه ضامن بقيمته، وإن علم هلاكه فوجه الرواية أنه لا ضمان هو أن سبب الضمان معدوم؛ لأنه إنما يضمن ليلا يكون هذا قد أتلفه وادعى أنه تلف بغير صنعة، فإذا علم صدقه في ذلك وجب أن لا يضمن ألا ترى أن العرف لما كان يشهد له فيما يظهر تلفه قبل قوله ولم يضمنه، ووجه إيجاب الضمان هو أن أصله أنه مقبوض على وجه الضمان، فلا يبقى عنه الضمان حسما للباب، والقول الأصح الأوضح أن لا ضمان عليه لأنه لم يكن منه تعدٍ.
فصل: وإذا قلنا أنه يضمن فإنه يضمن بقيمته ويقاض بذلك من دينه؛ وإنما قلنا ذلك لأن الضمان تعلق بما حصل في قبضه، فإن جاء به وإلا فعليه بدله، وهو القيمة؛ وإنما قلنا إنه يقاض به لأن رب الرهن قد استحق في ذمة المرتهن حقا فلم يكن لأحدهما مطالبة الأجير بما يستحقه ما لا يتوجه للآخر عليه مثل ذلك، فوجب التقابض ورد الفضل بينهما، فإن كان قد فضل عن الحق عزمه المرتهن، وإن كان أقل منه لزم الراهن أنه لا ضمان عليه للشرط نفيه الحق وإن كان بقدره كان قصاصًا لا له ولا عليه.
فصل: وإذا شرط المرتهن على الراهن أنه لا ضمان عليه إن تلف فإن ذلك الشرط