فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 514

@@ [252] الله صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» والراهن منكر فوجب أن يكون القول قوله مع يمينه.

والجواب هو: أن هذا الخبر لا حجة فيه؛ لأن الراهن مدعٍ لاستحقاق أخذ الرهن وإخراجه من يد المرتهن بما يذكره من دعواه، والمرتهن منكر أن يكون الراهن مستحقا لذلك إلا بما تذكره فكانت اليمين في جنبه؛ لأن الراهن معرف بكونه رهنا في يد المرتهن؛ ولأنهما لو اختلفا في أصل الرهن كان القول قول صاحب الرهن، أنه لم يرهن؛ وكذلك في المبيع مثل ذلك.

والجواب هو: إنما كان كذلك لأن المرتهن ليس معه شاهدٌ شهد لدعواه، فقلنا أن القول قول الراهن وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن معه شاهدًا يشهد لدعواه، وهو قيمة الرهن الذي أقيم مقام الشاهد في الشرع، قالوا: ولأن الزوجين لو اختلفا في الطلاق فقالت المرأة طلقني، وقال الزوج ما طلقت كان القول قول الزوج فكذلك في مسألتنا، وجب أن يكون هاهنا القول قول الراهن.

والجواب هو: إنما كان كذلك؛ لأن المرأة لا شاهد لها يشهد لما تدعيه من الطلاق، فكذلك لم يكن للقول قولها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هاهنا شاهد يشهد وهو قيمة الرهن فكان المرجع إليه كالمرجع إلى الشهود على الدين، وعلى أن في الزوجة أيضًا قد يقبل قولها، وإن خالعها الزوج في ذلك مثل أن يقول الرجل لزوجته المدخول بها اختاري نفسك، فنقول قد اخترت الثلاث، ويقول الزوج إنما خيرتك واحدة، فإننا نلزمه ما قالت، ولا يلتفت إلى قوله؛ وإنما كان كذلك؛ لأن سببها قوي؛ إذ لا تكون مختارة لنفسها إن ألزمناه واحدة؛ لأن له أن يرجعها شاءت أم أبت، قالوا: ولأنه لو ادعى جوهري جوهرة في يد زيات أو كناس، لم يقبل قوله؛ وكذلك الدباغ والعطار.

والجواب هو: أنا لا نسلم ولأن مالكا رحمه الله قال: إنهما إذا كانا في دار واحدةٍ أو موضع واحدٍ فتداعيا ذلك، وكان القول قول الجوهري فيما يدعيه من الجوهرة؛ وكذلك الدباغ مع العطار فلم نسلم ما قالوه، والله أعلم بذلك.

فصل: وإذا اختلفا في عين الرهن فقال للراهن ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت