@@ [259] لأنه إذن له في مال له فلا يكون مضمونا عليه أصله إذا أودعه إياه، وإن شئت قالهما لقولهم أنه يضمن ذلك أيضًا إذا أودعه إياه لأن هذا لا يجوز لأن الأمين لا يضمن في الأصول كلها؛ إلا بالعدول قالوا: المعنى في الوديعة أن العقد يبطل فيها بالعدوان؛ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه بتعديه لا يبطل فافترقا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إذا تعدّى في الرهن فإن عقد الرهن قد زال وصار مضمونًا عليه فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر وهو أنه حكم من أحكام الرهن، فوجب أن يزايل الضمان، أصله: المأثم والظلم؛ لأنه لما رهنه إياه زال المأثم كذلك أيضًا يزول الضمان وأصله الغصب بكونه رهنًا وقياس آخر وهو أنه ما يسقط الضمان بالرد يسقطه بالرهن، أصله: الإثم ولا يلزم عليه الاستدامة؛ لأنه يضمن ذلك العدوان ولأنه عقد صحيح طرأ على عين مغصوبة، فأزال الضمان أصله البيع والهبة؛ لأنه لو باعه منه أو وهبه منه، فزال ذلك فكذلك في مسألتنا، ولا معنى لقولهم أنه لا تأثير لقولكم عين؛ لأنه لو كان على منفعةٍ لكان بهذه المثابة؛ لأنه لا يصح، لأن التأثير أيضًا يراد لصحة العلة، وهاهنا العلة صحيحة، قالوا المعنى في البيع والهبة أنهما ينافيان الضمان وليس كذلك في مسألتنا، فإن الرهن لا ينافي الضمان.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ لأن الرهن أيضًا مما ينافي الضمان، أصله: ألا ترى أنه عندكم أمانة؛ ولأن الإنسان قد يجب عليه الضمان في ملكه؛ ألا ترى أن الراهن لو جنى الرهن وجب عليه؛ وكذلك إذا جنى السيد على عبده الجاني، قالوا: فبذلك لا يكون ضمانا؛ وإنما يجب عليه قيمته؛ ألا ترى أنه يجوز له افتكاكه بما شاء.
والجواب هو: أن هذا لا يصحح لأنه لابد له من ضمانه على وجه وقياس آخر، وهو أنه عقد معلق به الضمان، فإذا طرأ على الغصب أسقطه البيع؛ ولأن الرهن ينافي الضمان الذي يدل عليه أنه إذا رهنه شيئا وقال له شرط أن يضمنه فإن ذلك لا يصح؛ وكذلك في مسألتنا وجب أن يزول الضمان بالإذن؛ ولأن عقد الرهن لا يخلو إما أن يكون قبضًا مضمونا على ما يقوله نحن أو قبض أمانة