@@ [260] على ما تقولونه أنتم فإن كان قبضًا مضمونا فقد صار ضمان الرهن مخالفا لضمان الغصب، فإذا طرأ عليه نفاه مثل ضمان البيع، وإن كان أمنةً فإن المالك إذا ائتمن إنسانا في الشيء المغصوب زال عنه ضمان الغصب بعد ائتمانه إياه لا يعقد مستأنف كما لو ودعه إياه، فدل على ما ذكرناه.
واحتج بأن قال هو أنه مغصوبٌ في يده فمن زعم أنه قد زال ضمان الغصب فعليه الدليل قالوا: ولأنها حالة من أحوال الرّهن فلا ينافي الغصب أصله: حالة الاستدامة، قالوا: فيقيس حالة الابتداء على حالة الاستدامة؛ وذلك أنه إذا تعدى عليه في حالة الاستدامة فإنه يكون مضمونًا عليه ضمان الغصب فكذلك في حالة الابتداء.
والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار حالة الاستدامة بحالة الابتداء؛ وذلك أنه في حالة الاستدامة طرأ منه العدوان على مالٍ لم يبرأ منه [فكذلك لزمه ضمانه، وليس كذلك في مسألتنا وبنى حالة الاستدامة لأنه أبرأه منه] ثم طرأ عقد الرهن بع ذلك وصار بمثابة ما لو كان عليه دين، فأبرأه منه، فإنّه لا يمنع من طرئان ضمان آخر عليه، قالوا: فهذا لا يشبه الدين؛ لأن الدين يحتاج إلى تجديد آخر، وهاهنا ما يجدوا شيئا غير كونه رهنًا؛ وذلك لا ينافي ضمانه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لما أذن له في كونه رهنا، فقد زال ضمان الغصب؛ لأن يد العدوان قد زالت؛ ألا ترى أن الإثم والظلم مرتفع مع ذلك؛ وذلك كان موجودًا قبل الإذن، فلولا أن ضمان الغصب قد زال ما زال الإثم والظلم، فلم يصح ما قالوه.
والثاني: أليس هذه حالة من أحوال الرهن، ومع ذلك قد زال حكم الإثم والظلم ما كان يمتنع أيضًا أن يزول الضمان؛ لأن الإثم والظلم إنما يتعلقان بالعدوان، فلما زالا بكونه رهنا دل على أنه قد خرج من كونه مغصوبا وإلا كان يجب بقاء الإثم والظلم والعدوان على ما كان قبل ذلك، فلم يصح ما قالوه.
والثاني: هو أنا نقول بموجبه فيما يغاب عليه قالوا: ولا عقد الرهن عقد لا ينافي طرئان الضمان فلا ينافي ضمانا سابقًا، أصله النكاح؛ وذلك أنه لو جنى على أمره بأن وطئها لو قطع