@@ [262] الضمان؛ لأنه قد يطرأ عليه بأن يتعدى عليه، فما وجد شيئًا أزال ذلك.
والجواب هو: أن هذا ليس بكلامٍ صحيح؛ لأنه قد وجد ها هنا الإذن من المالك الذي ينقل الأملاك ويزيلها والذي يدل على ذلك أنّ هذا الإذن من المالك قد زال وأزال الظلم والعدوان ومن المحال أن يزول الظلم والإثم والعدوان، ويبقى مغصوبا كما كان فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما طرئان العدوان عليه ويبقى مغصوبا كما كان فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما طرئان العدوان عليه فإننا لا نمنع من ذلك، ألا ترى أنه لو رهن عنده عينا غير مغصوبة كان بهذه المثابة فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه غير ممتع أن يكون الشيء قد ثبت فيه حكم ثم إذا طرأ عليه شيء آخر أزاله، ألا ترى أنه لو رهن عنده خلا فصار خمرا بطل الرهن، ولو صار خلا عاد رهنا، وكذلك لو أودعه شيئا فتعدى عليه ثم أعاده إلى يده فإنه يعود إلى ما كان عليه، فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: فلا نسلم أن الحل يعود رهنا إلا بعقد جديد مستأنف.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لا يحتاج إلى ذلك لأنه رهن كما كان فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: والرهن يتعلق بجملة الحق وأبعاضه، وفائدة ذلك أن يرهنه عبدين على ألف درهم فيقبض من ذلك سبع مائةٍ فإن العبدين ينفيان رهنا بالمائة الباقية ولا يستحق على الراهن تسليم ذلك، ولا يسلم واحد من العبدين وكذلك لو أقبضه العبدين فتلف أحدهما كان الباقي رهنًا بجميع الدين؛ وكذلك لو كان الرهن مما ينقسم مثل أن يرهنه كدين حنطةٍ على مائة درهم فيقبض خمسين درهما فلا يستحق عليه أن يرد من الرهن بقدر ما في مقابلته الحق ومن الناس من قال إنه يستحق رد ما أدى تقديره؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الرهن مال محبوسٌ لحق فيجب أن يكون محبوسًا كل جزء منها أصله