فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 514

@@ [265] الابتداء بمائة ثم يجوز أن تكون في حال الأداء رهنًا بدرهم واحد، وفي باب البيع والإجارة لا يجوز ذلك قالوا: ولأن الرهن الأول قد يشغل بالدين، وهذه الزيادة لا تجد ما أشغله فوجب أن لا يصح.

والجواب هو: أنه يبطل بحالة الابتداء فإنه يكون بألفٍ ولو أدي إلى جميع ذلك حتى يبقى درهم واحد كان رهنا بذلك، قالوا: ولأن الرهن عندنا مضمون بالقيمة من يوم العقد، وهذه الزيادة لم تدخل في العقد.

والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأن الرهن عندنا ينقسم قسمين إلى أمانة وضمان، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

فصل: وإذا رهن رهنا على مقدار قيمة أو أقل ثم أراد أن يرهن فصله من آخر فليس له ذلك إلا بإذن مرتهنه فإن رضي جاز، وأما إذا لم يرض نظر في ذلك، فإن كان الرهن بقدر الحق أو قيمته أقل من قدر الحق لم يجد ذلك له، وأما إن كانت قيمة الرهن زائدة على قدر الحق، فأراد أن يرهن فضله فقد اختلف القول في جواز ذلك، فروي عن مالك رحمه الله جوازه، وإن لم يرض وقيل إنه لا يجوز إلا بإذنه؛ وإنما قلنا ذلك أنه لا يجوز إذا كان بقدر قيمة الحق إلا بإذن مرتهنه؛ لأن في ذلك رجوعا عن الرهن كما لو رهن عبدين فأراد انتزاع أحدهما، وذلك أن المرتهن الثاني يزاحم الأول في الرهن بعد تعلق الأول به، فانفرادهما باستحقاقه فلم يجز ذلك إلا برضاه؛ وإنما قلنا إنه يجوز بإذن المرتهن الأول على كل وجهٍ؛ لأن المبيع من ذلك بحصة فإذا رضي بإسقاطه لم يبق ما يمنع من أجله؛ ولأنه إن كان بقدر الحق فقد رضي أن يزاحمه غيره وهو كما لو رهن عبدين فأراد أن يرجع في أحدهما ويرهنه من آخر، فإن المرتهن إذا رضي بذلك جاز، وإن كان أكثر من قدر حقه كان أولى بالحق، أو لأن الضرر مأمون فيه، ووجه القول بأنه إذا رضي جاز، ولا يجوز بغير إذنه؛ لأن في ذلك إضرارًا به، ومشاركة لغيره في حقه؛ وذلك رجوع في الرهن؛ ولأنه رهن بحق فإذا زوحم فيه لم يجز إلا بإذن من تعلق حقه به، أصله: إذا كان بقدر الحق، ووجه الأول بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت