فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 514

@@ [289] رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد فردني وكان لي أربع عشرة سنة، فردني وعرضت عليه بعد ذلك فأجازني ولي خمسة عشرة سنة» وروي هذا الحديث أحمد بن حنبل بإسنادٍ صحيح، ولم يذكر في الخبر ذكر البلوغ الذي يقع به الحلم في الشريعة، والخلاف في هذا وقع؛ إنما وقع ذكر الإجازة في القتال وهذا المعنى إنما يتعلق بالقوة والجلد لا بالسن، ولأن الحال كانت حالة قتال عند عرض وإذا كانت الحال هي السبب وإجازته ورده علم أن الغرض من ذلك إنما كان القوة والجلد وصار الحلم مغلقا بهذا السبب، ومن أصلنا جميعًا أن الحلم إذا تعلق بسببٍ نقل معه تعلق به والسبب هو السن والحلم هو للإجازة في القتال فكأنه إجازة للقتال بهذا السن، ونحن فجر قتال الصبي إذا بلغ هذا الصبي لسن ويسهم له المقاتلة والذي يكشف عن صحة هذا المعنى، وأنه إنما كان لأجل القوة والجلد لا لأجل السن ما روي أن سمرة بن جندب قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فردني وأجاز أبا رافع فقلت يا رسول الله لم تردني وقد أجزت أبا رافع، ولو صارعني لصرعته، قال فصارته فصرعته، فدل على أن ذلك إنما كان لأجل القوة لا لأجل السنين، فلم يصح ما قالوه من هذا الخبر الذي هو معولهم قالوا: والقياس هو أنه يصح بيعه فصح ببلوغه أصله: إذا بلغ ثمان عشرة سنة.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن بيعه يصح والمعنى فيه إذا بلغ ثمان عشرة سنة أن العادة جارية بذلك، وأنه لا يكاد أن يتعداها ذلك ولا تراخى بلوغه غير ذلك.

والثاني: هو أنه يحصل بالغا فيها من حيث الإجماع فكان ذلك دلالةً صحيحة وليس كذلك الخمس عشرة سنة، قالوا: ولأنها سنة يحكم فيها ببلوغ الجارية فحكم فيها ببلوغ الغلام أصله ثمان عشرة سنة.

والجواب هو: أنا لا نحكم بذلك في الجارية والحكم عندنا في الجارية والغلام واحدٌ في باب السن والجارية تزيد عليه بالحيض والحمل، فلم صح ما قالوه والله أعلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت