فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 514

فصل: فأما الدليل على أن الإثبات بلوغ خلافًا لما قاله أبو حنيفة ما رواه عطية القرطبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذٍ في بني قريظة، فقال من أنبت جعل في المقاتلة ومن لم ينبت جعل في الذراري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت بحكم الله تعالى من سبعة أرقع وأراد بذلك من تحت سبع سماوات، والسماء تسمى رقعا؛ وكذلك تقول العرب ما تحت الرقيع أرفع منه أي ما تحت السماء أرقع منه، قالوا: فهذا عطية القرطبي مجهول لا يعرف.

والجواب هو: أن هذا غلط؛ لأنه صحابي معروف غير مجهول، وروي عنه مجاهد بن جبير وجماعة فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: فألفاظ هذا الخبر مختلفة اختلافًا متباينا، فقيل فيه أنبت وقيل فهي اخضر وقيل ضرب عليه المواشي وهذا الاختلاف يمنع من التعلق به.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الألفاظ إنما اختلفت لاستجابها لأن الحر غير نابت فلم يصح ما قالوه، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرية على كل من جرت عليه المواسي؛ ولأن ذلك إجماع الصحابة وذلك أنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه ذكر له غلام شبب في امرأة وقال يكشف عن مؤتزره فإن أنبت عاقبته.

وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه رفع إليه غلام سرق فقال يكشف عن مؤتزره فإن أنبت قطعته، وهذا كله يدل على ما ذكرناه، وروي أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية عرض عليه غلام فقال: لا أسهم لمن لم يبلغ الحلم، فقالوا له فها هنا جماعة من الصحابة نسألهم عن ذلك، فسألوا عتبة بن عامرٍ وعطية العواقي فقالا يكشف عن مؤتزره فإن أنبت أسهم له، فدل على أن الإنبات يعلق عليه حلم البلوغ.

والقياس هو أنه يصح بيعه، فجاز أن الحكم ببلوغه أصله إذا احتلم أو لأنه يصح توكيله فجاز أن يحكم ببلوغه أصله إذا احتلم وهذان القياسان مركبان لأن عندنا يصح معه؛ لأنه مراهقٌ، وعنده يصح بيع الصغير؛ وكذلك في التوكيل مثله قالوا: المعنى في ذلك أنه لا يختلف فيه حكم المسلم والكافر وليس كذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت