@@ [306] أيضًا لما كانت عنده فقد أخرجه عن ملكه ثم ثبت أن العبد إذا أعيد عن ذلك ثبت للسدي فسخ ذلك والرجوع إلى رقبته؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بقوله تعالى: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29] قالوا: وهاهنا ما وجد الرضى من المفلس برد السلعة إلى البائع.
والجواب هو: أنا كذلك نقول؛ وإنما لا نأكل ذلك إلا بعد الفسخ؛ لأنه ينفسخ العقد وترجع السلعة إلى بائعها فيجوز له أكل ماله؛ ولأن الآية عامة وما ذكرنا من السنة خاص والخاص مقدم على العام، قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلمٍ إلا عن طيب نفسٍ منه وهذا ما طابت نفسه فلا يحل.
والجواب هو: أنا كذلك نقول لأنها إنما ترجع إليه الفسخ فقد طابت به النفس، قالوا: فروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع سلعة فأفلس المبتاع فالبائع أسوة الغرماء سواء قبض ذلك أو لم يقبضه.
والجواب هو: أنا نحمله على ما إذا رضي بذلك أو إذا بدل له الغرماء ثم ثمن السلعة فإنه لا رجوع له فيها، قالوا: ولأن البائع كان يستحق الامتثال فلم أسقط حقه منه لم يكن له الرجوع فيه مع الإفلاس، أصله: المرتهن إذا أسقط حقه من إمساك الرهن فرده على الراهن ثم أفلس الراهن بعد ذلك، فإنه لا يملك الرجوع في الرهن؛ لأنه أسقط حقه وهو الإمساك؛ وكذلك في مسألتنا في البائع مثله.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا أسلم ثوبا في رطب فلم يوجد للرطب فإنه قد اسقط حقه ومع ذلك فله الرجوع في ثوبه، وكذلك يلزم عليه الرد بالعيب، وعلى أن المعنى أنه وثيقة للحق فإذا رده إلى الراهن فقد أسقط حقه فكذلك لم يجز له الرجوع فيه تفليس الراهن به، وثيقة بالحق فإذا رده إلى الراهن فقد أسقط حقه فكذلك لم يجز الرجوع فيه بفلس الراهن وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا ماله والعقد ما انفسخ ولأن الرهن لو أراد رده إليه لاحتاج إلى عقد جديد وليس كذلك في مسألتنا.
قالوا: ولأنه أسقط حقه من الإمساك بالتسليم فلا يرجع إلي بالإفلاس أصله إذا وهب منه شيئا ثم أفلس، فإنه لا يملك الرجوع فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا أسم ثوبا في رطبٍ فلم يوجد الرطب فإنه قد أسقط حقه