@@ [317] أصله الضمان بالمجهول.
والجواب هو: أنا لا نسلم، ولأن ضمان المجهول عندنا وعندكم يصح،؟ ولأن الدين لابد له من محل إما ذمة أو عين وليس هاهنا واحدٌ من ذلك.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن هاهنا ذمة ألا ترى أن الإقرار لا يجوز عنها؛ وكذلك القضاء فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن الموت سبب ينافي الديون من جميع الجهات، فوجب أن يضعف حكم ما تقدم من الدين، أصله: العبادات لما لم يجب بعد الموت ضعف حكمها تقدم وجوبه عليه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن العبادات لا تصح النيابة فيها في حال جناية والدين يصح ضمانه عنه في حال حياته، فصح بعد وفائه فلم يصح ما قالوه وعلى أنا لا نسلم؛ لأن عندنا تصح الوصية له فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: ولا يبرأ الضمين بالمال بأن يحضر وجه المكفول عنه؛ وإنما قلنا ذلك لأن التكفيل لغير وجهه و؟ إنما تكون لخروجه بما تكفل به.
فصل: واختلفت الرواية عن عن مالكٍ رحمه الله في مطالبة الكفيل مع القدرة على أخذ الحق من الغريم، فروي عنه أن ذلك له وبه قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله، وروي عنه أنه قال: ليس له مطالبة الكفيل وهذا على التحقيق ليس برواية ثابتة؛ وإنما هو رجوع إلى الثانية، فوجه الرواية الأولى قوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم» ولم يفرق.
والقياس هو أنها حال ضمان، فوجب استيفاء الحق منه، أصله إذا أفلس الغريم؛ ولأن الضامن أقام نفسه مقام الغريم في شغل ذمته بالحق على الوجه الذي كانت ذمة الغريم مشغولة به، فإذا كانت له مطالبة الغريم فكذلك له مطالبة الكفيل، ووجه الرواية الثانية ما قاله أحمد بن المعدل رحمه الله؛ وذلك أنه قال: إن الضمان في العادة إنما هو لحفظ الحف من النوى والهلاك، لأن يكون الضامن كالغريم في أصل المطالبة، وإذا ثبت ذلك لم يكن له ذلك إلا على الوجه الذي دخل للضامن عليه، وأما الثالثة فإنها مبنية على هذه، وذلك أنه ابتدأ بمال الغريم