@@ [343] واحتج بأن قال لأن كل ملك منفردٍ لا يجبر على الاتفاق عليه، فإذا شاركه غيره فيه وجب أن لا يجبر عليه، أصله: إذا كان ذلك براحا واسعًا.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن لا يجبر عليه عند الانفراد ويجبر عليه عند الاشتراك كالعبد المشترك والدابة المشتركة فأما إذا كان براحًا واسعًا بينهما فأراد أحدهما قسمتهما وأبى الآخر، فإن من أبى ذلك يجبر عليه، فلا فرق بينهما، وعلى أن المعنى في العرصة الواسعة هو أن كل واحدٍ منهما ينتفع بها كما ينتفع الآخر بذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع إلا بالبناء والاتفاق فهو بالعبد بين الشريكين أشبه.
قالوا: ولأن الإنسان لا يجبر على الانتفاع بملك نفسه لأن له الانتفاع وله الترك.
والجواب هو: أنه كما ذكرتم إذا انفرد بذلك، وأما إذا اشترك مع غيره فإنه يجبر على ذلك كالعبد والدابة بين اثنين إذا امتنع أحدهما امن الاتفاق على ذلك أجبر والله أعلم.
فصل: والبئر بين اثنين إذا غارت فإصلاحها عليهما، فإن أبى أحدهما فإنها تتخرج على روايتين كالحائط بينهما، ومن له مسيل ما على سطح رجل فالنفقة على صاحب السطح دون من له حق المسيل؛ وإنما قلن ذلك لأنه حق عليه فوجب أن تكون النفقة عليه.
فصل: وأما من له شرب في بستان رجل فاحتاجت ساقيته أو نهره إلى نفقة فهي عليهما جميعا، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها وهو من له مسيل ماء على سطح غيره، حيث قلنا إن النفقة هناك على صاح السطح؛ لأن صاحب المسيل له حق مرور الماء على سطح الآخر، فعلى صاحب السطح تمكينه من ذلك، وليس له مسلك في السطح، فلم تلزمه النفقة عليه، وليس كذلك صاحب الشرب؛ لأن موضع الماء ملك بينه وبين صاحب البستان؛ فكذلك يلزمه الإنفاق على الساقية معه.
فصل: وإذا خيف على المركب الغرق وطرح بعض ما فيه من المتاع بإذن أربابه أو بغير إذنهم فإنه يكون بينهم على قدر أموالهم، ولا يجوز لأحدهما الامتناع من طرح متاعه إذا احتيج إلى تحقيق المركب وركبت بذلك نجاته؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن في الامتناع من ذلك تلفه وتلف غيره، وسواء طرح الرجل متاعه بنفسه أو طرحه غيره فالحكم فيه سواء، ولا فرق