@@ [342] قالوا: ولأنه حائط يتوسط ملكهما يتصل بهما فلم يجز أن ينفرد به أحدهما، أصله: إذا لم يكن عليه جذوع ولا إليه معاقد القمط.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا كان أرج معقود وعلى أن المعنى في ذلك أن العرف والعادة والظاهر لا يشهد له فلذلك كان بينهما وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الظاهر يشهد له، وهو معاقد القمط، ووجوه الآجر؛ لأن العادة والعرف جار بذلك، ومن قويت شبهته قدم في الحكم، والماسك بلجام ا لدابة و الراكب فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
والحائط المشترك ليس لأحد الشريكين أن يتصرف فيه، ولا أن يحدث فيه شيئا إلا بإذن شريكه؛ لأنه ليس لأحد أن يتصرف في ملك غيره إذا بإذنه، وحقه غير متميز من حق الشريك فكان كالثوب والعبد فأما إن انهدم هذا الحائط وكان سترة لهما وأراد أحدهما بناؤه، وأبا الآخر فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه يجبر الممتنع من البناء عليه وروي عنه أنه قال: لا يجبر واختلف قول الشافعي رحمه الله في هذه المسألة على قولين فقال يجبر، وقال لا يجبر، وقال أبو حنيفة رحمه الله ينظر فيه، فإن كان مما إذا قسم انتفع كل واحد منهم بحصته على الانفراد لم يجبر البائع، وإن كان مما لا ينتفع به على الانفراد أجبر على ذلك، والدليل على وجوب الإجبار ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» وفي امتناع هذا من الاتفاق ضرر على صاحبه فوجب أن يجبر عليه؛ لأنه لا يتمكن من الانتفاع به إلا على ذلك الوجه والقياس هو أنه لا يمكنه الانتفاع به إلا بالاتفاق عليه، فوجب أن يجر عليه أصله العبد بين اثنين والدابة قالوا: المعنى في العبد والدابة أنه لو انفرد أحدهما أجبر على الاتفاق عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لو انفرد بهذا الحائط لم يجبر على بنائه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه في حال الانفراد به لا ضرر يدخل على غيره وليس كذلك في مسألتنا لأن الضرر هاهنا موجود في حق الغير فأجر عليه؛ ولأن العبد إذا امتنع من الاتفاق عليه أجبر على الاتفاق على بيعه وأزاله ملكه عنه ولأنه لو كانت بينهما أرض فطلب أحدهما القسمة وإجارة الأرض وامتنع الآخر فإنه يجبر المبيع من ذلك فكذلك في مسألتنا مثله