@@ [381] هو أنا ما علقنا على العلة إلا وفق المقتضى؛ وذلك أن هذا الولد حدث تحت يده بغير فعله، وتلف من غير صنعه، والضمان في الأصول إنما تجب بنوع من الإتلاف، وهاهنا ما وجد أكثر من غصب الأم فالضمان لازم له في ذلك دون الولد وصار ذلك بمثابة ولد المودوعة والمستأجرة إذا حدث ذلك تحت يد المودع، فإنه لا يلزمه ضمان ذلك إلا بالتعدي فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: المعنى في الأصل وهو ولد الحرة أن يده لا تثبت عليه، فكذلك لا يضمنه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الولد يثبت عليه اليد فإذا ضمن الأم ضمن الولد.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن يده لا تثبت عليه؛ وإنما ذلك أمانة في يده كولد المودوعة وولد المستأجرة فلم يصح ما قالوه.
وقياس آخر: وهو أن الغصب سبب لا يضمن به الحر فلا يضمن به الحمل أصله: عقد البيع والهبة والرهن وغير ذلك، فإن قالوا: لا نسلم في البيع.
والجواب هو: أنه مسلمٌ في الهبة والرهن لأنه إذا تلف تخييره في الرهن من غير فعل منه، فإنه لا يضمنه فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأنه سبب حصل في الآدمية على سبيل العدوان، فوجب أن لا يبيعها الولد أصله الجناية على الأمر خاصة ولأن الولد لا يتبعها فيه؛ كذلك في مسألتنا، ولا يلزم عليه ولد العبد؛ لأنا قلنا في الآدمية فإن قالوا: لا يمتنع أن يثبت ذلك في الأم ويكون الولد في ذلك على وجه البيع لها كالبيع والهبة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن في لبيع إنما بيع لأن ذلك لما ملكه فكان له ذلك؛ لأنه لما ملك أصل المبيع فجميع ما حدث حدث في ملكه، والغاصب هاهنا إنّما يده على الأصل فما حدث إنما يده على الأصل فما حدث إنما يحدث للمالك على وجه الأمانة، وإن كان موجودًا وقت الرد رده مع أصله، وإن كان معدومًا لم يلزمه ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما ولد المرهونة فإنه يكون مع الأصل رهنا لمالكه، وإن تلف أيضًا بغير عدوان فإنه لا يلزم المرتهن ذلك؛ لأنه أمانة في يده كما ذكرنا في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
وقياس آخر: وهو أنه حصل في يده بغير صنعة، وتلف من غير فعله فلا يضمنه أصله: إذا ألقت الريح ثوبا في دار، وتلف ذلك الثوب فإنه لا يلزمه ضمانه؛ فكذلك في مسألتنا مثله.