@@ [382] قالوا وإن لم يكن بفعله إلا أن بسببه.
والجواب هو: أنه لا اعتبار بالسبب ألا ترى أن ولد المودعة وولد المجني لا يضمن ذلك، وإن كان السبب وجد منه؛ ولأن السبب لا يضمن أيضًا ألا ترى أنه قد وجد منه السبب، ومع ذلك لا يضمن زيادة الأسواق فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: المعنى أو الثوب إذا ألقاه الريح في داره؛ إنما لم يضمن؛ لأنه كسب الضمان ما تقدم وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سبب الضمان قد تقدم فوجب أن يلزمه ضمانه.
والجواب هو: أنه يبطل بولد المجني عليها، فإن سبب الضمان قد تقدم ومع ذلك لا يضمن ولدها، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه» وهذا الولد مال امرئ مسلمٍ قد تلف تحت يد الغاصب والجوانب هو أن الخبر لابد فيه من ضمن لأن نفس العين لا يتناولها تحريم ولا تحليل وإنما المراد منه، فعل في العين وهذا الغاصب ما وجد منه فعلا فوجب أن لا يضمنه ما لم يوقع فعلا فيه يوجب الضمان، فلم يصح قالوه: ولأن الخبر دليلك لنا أيضًا لأننا لا يوجب على هذا الغاصب سببا لم يغصبه فلم يصح ما قالوه، قالوا: ومن جهة القياس هو أن ما ضمنه خارج الوعاء ضمنه في الوعاء أصله الدراهم يضمنها في الكيس وخارج الكيس، كذلك هذا الولد مثله.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن مالكا رحمه الله، فإن في الجمل أنه لا يكون له حكم إلا بعد الوضع؛ لأنه قال لأمته ما في بطنك حر لا يجوز له بيع الأمة حتى يضع وقد قال ينفذ البيع في الدين الحادث فتبنى هذه المسألة على أن الغاصب لا يضمن الولد؛ لأنه حمل.
والجواب هو: أن هذا لا يصح من أوجه أحدها القول بموجبه وهذا إذا خبأ عليه، وجوابٌ آخر وهو أنه إنما يضمنه حال إفراده عن الوعاء؛ ولأنه يمكن إفراده بالضمان وليس كذلك حال كونه في الوعاء فلم يجز اعتبارها خارج الوعاء مما داخل الوعاء؛ ولأنه إذا كان في الوعاء فهو كحرمته ولو أتلف عضوا منها كان المقصود منه عندنا بالخيار إن شاء أخذ العين على ما وجدها، وإن شاء طالب بقيمتها يوم الغصب فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن المعنى في الدراهم في الكيس إنما ضمنه؛ لأن يده ما يثبت عليه لأنه ما تناوله غصبه ولا عدوانه، فهو كولد المودعة