فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 514

@@ [383] والمجني عليها، فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن الدراهم في الكيس يمكن ضمانها بالعقود التي تفتقر إلى التسليم وليس كذلك الحمل فإنه لا يمكن ضمانه؛ لأن الغاصب ما حصل منه فيه فعل فلا يضمنه؛ ولأن المعنى في الدراهم في الكيس أنها معتبرة بأنفسها، وليس كذلك للود في البطن؛ لأنه يقف ذلك على أمر حادثٍ، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه سبب يضمن به الولد المنفصل فيضمن به الولد المتصل، أصله الصيد، إذا صاد المحرم.

والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأن عندنا لا يكون الحمل مضمونا عليه، فإذا انفصل منه حيا لم يحدث في يده؛ وإنما يكون ضامنًا بعد ذلك؛ لأنه يلزمه إرساله فيصير ضمانه بأمرٍ حادث من جهته؛ ولأن ولد الصيد لا يتعلق الضمان فيه بالإتلاف؛ وإنما يتعلق بالضمان فيه بالإمساك الحادث بعد وجوبه توجه الخطاب عليه بإرساله من قبل الله تعالى الذي هو المالك وأما في حق الآدمي فالمالك هو الآدمي ولا مطالبة من جهته فيما حدث في يده بغير فعله، فشأنه ولد المبيعة والمودوعة فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنها زيادة حصلت في يده من عين مضمونة بيد متعدية فوجب أن يضمنها أصله السمن الموجود بها يوم الغصب.

والجواب هو: أنه ينكسر بزيادة الأسواق، فإنها زيادة ومع ذلك لا يضمنها وعلى أنه لا يمتنع أن تكون زيادة حصلت في يده، ومع ذلك لا يضمنها لولد المودوعة والمبيعة؛ ولأنا لا نسلم أن هذه الزيادة لها حكم؛ وإنما يكون لها حكم إذا انفصلت، وأما السمن الموجود حال الغصب، فإنه إن كان ذلك موجودا أو أراد صاحبها أخذها، أخذها وإن طالب بقيمتها يوم الغصب فله ذلك فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

مسألة عندنا إذا تعذر على الغاصب تسليم المغصوب مثل أن يغصب عبدا آبق أو بعيرا فندب منه أو شيئا فسرق منه، أو ضاع ذلك المغصوب فغرم للغاصب فيه ذلك الشيء فإن القيمة يصير ملكا للمغصوب منه، ويضمن الغاصب ملك النبي المغصوب، فإن وحده يعد ذلك لم يكن للمغصوب منه الرجوع في ذلك الشيء ورد القيمة إلى الغاصب إلا أن يتراضيا على ذلك، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وقال الشافعي رحمه الله: الشيء المغصوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت