فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 514

@@ [384] على ملك المغصوب منه ثابت فإذا وجد ذلك ردَّ القيمة التي أخذها وأخذ عين ماله، ودليلنا هو أنه ملك البدل، فيما يجوز أن يملك فجائز أن يزول ملكه عن المبدل أصله: إذا باع منه عبده، وسلم الثمن فإن ذلك يزيل ملكه فكذلك في مسألتنا مثله، فالدليل على أن ذلك على وجه البدل هو أن العبد يقوم مقام فيقال كم يساوي فيقال ألفا أو ألفين فيلزم الغاصب غرم ذلك فإن قالوا لا نسلم أن القيمة بذل عن العبد؛ وإنما ذلك عوضٌ عن الحيلولة.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الحيلولة لا قيمة لها؛ وإنما القيمة عن العبد فلم يصح ما قالوه، قالوا: المعنى في الأصل أن لا يملك العبد إذا ابتاعه منه؛ لأن ذلك على وجه العوض في مقابلة معوض، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا بدلٌ وعوض في مقابلة ما لا يقدر على تسليمه، فلا يملك ذلك.

والجواب: هو أن هذا يبطل بما إذا قبله الغاصب، فإنه يلزم القيمة للمغصوب منه، وإن كان في ذلك بدل مالٍ فيما لا يقدر على تسليمه، فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن التضمين فيما هو معرض لانتقال المالك فيوجب التمليك، أصله: الأب يحيل جارية أبيه فإنه يضمن قيمتها، ويملكها بذلك، فكذلك الغاصب يجوز أن يكون بملك؟ فإن قالوا: لا نسلم؛ لأن الجارية لا تصير أم ولد للأب، ولا تقوم في أحد القولين، وإن سلمنا وهو الأصح، فلما جاز ذلك؛ لأن التمليك أوجب التضمين؛ لأن بإحباله إياها صارت أم ولد له، وملكها فوجب عليه قيمتها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه بدل مالٍ فيما لا يقدر على تسليمه.

والجواب هو: أن هذا لا يصح، ولا فرق بينهما؛ لأن الأب غاصبٌ ومتعد جارية أبيه وتلزمه القيمة لولده ويملك الجارية به، وتكون أم ولدٍ له، فكذلك أيضًا في مسألتنا مثله، ولا فرق بينهما؛ ولأن الآبق كالمستهلك، والذي يدل على ذلك؛ أنه لا يباع ولا يوهب ولا يؤاجر ولا يقتنى ولا يتجمل به فهو كما لو قبله فإنه يجب قيمته فإذا أخذ القيمة عليه وجب أن يزول ملكه عنه، فإن قالوا لا نسلم أنه كالمستهلك؛ لأنه يصح الوصية به.

والجواب هو: أن باب الوصية أوسع لأنه يجوز الوصية بالحمل وبما لم يخلق، وهاهنا قد أخذ القيمة والقيمة في الأموال أحضر من الثمن، قد يزيد وينقص والقيمة بخلاف ذلك، وإذا ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت