@@ [385] ذلك بالثمن الذي يجوز له أن يريد يجوز أن ينقص ذلك أولى وأحرى أن يملك ذلك بما ذكرناه؛ ولأن الأعيان تضمن مرة بالثمن ومرةً بالقيمة، وقد ثبت أن العبد يجوز أن يملك بالثمن؛ وكذلك أيضًا يجوز أن يملك بالقيمة فنقول؛ لأنه يدلي الأعيان فجاز أن يملك يتضمنه أصله الثمن؛ وكذلك بالقيمة يجب أن يملك أيضًا بها، فإن قالوا: لا نسلم أن القيمة هاهنا يدل عن العين؛ وإنما هو عن الحيلولة.
والجواب هو: أن هذا يبطل بما إذا قتله؛ ولأن هذا محال؛ لأنه لما طالب بقيمته ما طالب إلا بقيمة عبده، فلم يصح ما قالوه.
واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى ترده» قالوا: وهذا قد أخذ منه القيمة، فوجب أن يرد ذلك.
والجواب هو: أن هذا ما أخذ إلا حقه؛ لأنه أخذ قيمة عبد ورضي بذلك، فلا يلزمه رده، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه غرم قيمة ما لا يقدر على رده بخروجه عن يده، فوجب أن لا يملك بذلك الغرم، أصله: إذا كان الابن مدبرًا أو أم ولدٍ.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا قتله وكذلك إذا غصب منه زيتا فخلطه بزيت له، فإنه قد غرم ما لا يقدر عليه، ومع ذلك يملك فلم يصح ما قالوه، وأما أم الولد والمدبر فإن ذلك لا يقبل الملك فلا يجوز أن يأخذ عوضا عما لا يقبل الملك، وليس كذلك في مسألتنا، فأما إن قتل أم ولدٍ فإنه يجب عليه قيمتها فهو ووزان مسألتنا في قتله العبد؛ ولأن المدبر، وأما الولد لا تصح الوصية بهما، والآبق بخلاف ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنها جناية لم يستقر قرارها، فوجب أن لا يستقر الملك على بدلها، أصله: إذا ضرب عين إنسانٍ فزال ضوءها فأخذ منه الدية، ثم عاد الضوء كما كان فإنه يسترجع الدية منه، فكذلك في مسألتنا وجب إذا أخذ القيمة عن عبده المغصوب ثم وجد أن يرد ما أخذ ويأخذ عين ماله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأوجهٍ أحدها: أنه وإن كانت لم تستقر فلم تطلب بقيمة عبده، ولم يقوم ويقال كان يساوي ألفا وألفين، ويأخذ ذلك منه فلم يصح ما قالوه.
قالوا: والثاني هو أنه يبطل بما إذا غصب منه زيتا وخلطه بزيت له، فإن هذه الجناية ما استقرت ومع ذلك يأخذ قيمة زيته، فإن قالوا: إنما كان كذلك لأنه لا يقدر على الوصول