@@ [445] فجعل جنس الشفعة في الجنس الذي يقسم، فوجب أن لا يجب في غيره.
والثاني هو: أنه قال: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وهذا نص في سقوط الشفعة في المحدود؛ ولأنه أخبر عليه السلام عن حكمه وهو غير المقسوم فلم يبق شفعة في غيره، وهو دليل الخطاب سألوا عليه أسئلة أحدها أنهم قالوا: هذا الخبر يرويه أبو سلمة بن عبدالرحمن وسعد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهما ما لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما عندنا بين المرسل والمسند إذا أرسله ثقة ولا سيما سعيد بن المسيب وسلمه بن عبدالرحمن قالوا: فهذا الخبر حجة لنا؛ لأنه عليه السلام قال: «الشفعة فيما لا يقسم، فأراد به رجلين لهما دار فباعها قبل أن يقسماها من رجل فإنه يثبت فيها الشفعة للجار، ويحتمل أيضًا أنه أراد بذلك عليه السلام رجلا باع نصف داره مشاعا ولم يقسمها فثبتت بالشفعة فيها للجار ففي هذين الموضعين إثبات الشفعة للجار فيما لم يقسم فصار الخبر حجة لنا.
والجواب وهو أن ذكر الصفة في الحكم تعليل؛ لأنه لما قال عليه السلام: «الشفعة فيما لم يقسم كأنه علل عليه السلام لها بكون الشيء لم يقسم؛ إنما يثبت فيه الشفعة؛ لأنه لم يقسم وصار ذلك بمثابة قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] لأنهما سرقا.
وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور:2] أي فاجلدوا الزاني؛ لأنه زنا فإذا كان تعليلا منه عليه السلام لم يصح حمله على ما ذكرتم قالوا: فهذا دليل الخطاب ونحن لا نقول به.
والجواب هو: أن تقرير دليلنا أسقط هذا لأنا استدللنا به من حيث الحصر.
والثاني: هو أن دليل الخطاب نحن نقول به؛ ولأنه عليه السلام صرح بأن لا منفعة فيما وقعت فيه الحدود وصرفت فيه الطرق.
قالوا: فيحتمل قوله عليه السلام: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق» قالوا: فيحتمل قوله عليه السلام: «فإذا وقعت الحدود وصرفت فيه الطرق فلا شفعة» أي سبب القسمة لا يثبت الشفعة بأن يكون الملك لجماعة فيقسمونه فيظن ظان أنها كالبيع.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه ما بقي الشفعة فيه في إجراء الخبر الذي هو انتهى فيه أولها لا غير ذلك، ومعلوم أنه عليه السلام