@@ [446] إنما أراد بذلك الشفعة فيما لم يقسم إذا كان مبيعا.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم وأي مال قسم وأرق عليه فلا شفعة ومعنى أرق عليه علم عليه وهذا نص ولأن ما قلناه هو إجماع الصحابة؛ وذلك أنه روي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: لا شفعة للجار ولا مخالف لهما.
قالوا: وقد روي عن علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهما قالا الجار أولى بسقبه.
والجواب: وأما علي رضي الله عنه فقد اختلفت الرواية عنه فروي عنه مثل قول عمر وعثمان، وروي عنه فيما ذكرتم وإذا اختلف في ذلك تعارضا وسقطا وبقي معنى قول عمر وعثمان، وأما عبدالله بن مسعود مما ثبت عنه ما ذكرتم.
ولو ثبت لكان قول عمر وعثمان مقدمًا عليه، ويحتمل أنه أراد بذلك؟ عليه السلام قبل البيع.
والقياس هو: أنه ملك محجور؛ لأن الحائط الذي بينهما مشتركا لهما فكيف يكون محوزا.
والجواب هو: أنا نريد بذلك أنه محوز بالحائط من بقية الدار؛ وذلك مسلم، قالوا: المعنى في المحازي إنما لم يستحق للأخذ بالشفعة؛ لأنه ليس بينهما شركة في حد من الدار وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن له شركة في الحائط الذي بينهما وهو من الدار.
والجواب هو: أن الحائط تبع لملكيهما وليس بمقصودٍ؛ وإنما هو لأجل الحيلولة بينهما، فلا يجوز أن يثبت الشفعة لأجل التابع للمتبوع قالوا: المعنى في الجار المحاذي إنما لم تثبت به الشفعة؛ لأنه لا يمكنه أن يجعله ملكًا لأن الطريق بينهما وليس كذلك اللاصق؛ لأنه لا يمكنه أن يجعل الملكين ملكًا واحدا فافترقا لأجل ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه يبطل ممن ذكره آخر الدرب فإن الشفعة لا تثبت له، وإن كان يمكنه أن يخرق من داره إلى هذه الدار فلما قلتم أن الشفعة لا تثبت له بل هي للملاصق علم أن هذا الفرق لا يصح بوجهٍ ولا سببٍ قالوا: المعنى في الجار المحاذي إنما لم تثبت له الشفعة؛ لأنه لا يتأذى به كتأذية الجار الملاصق؛ لأن الملاصق يمكنه أن يؤذيه بالكلام، و الدخان وضرب الأوتار في الحائط الذي بينهما والشفعة إنما جعلت في الأصل لأجل الضرر.
والجواب هو: أن جميع ما ذكرتموه يمكن إزالته بالحاكم والمسلمون يمنعونه من ذلك.
والثاني: هو أن المحاذي يتأذى به الشريك لأنه ربما أشرف على داره واطلع على حرمته