@@ [449] عن أبيه أنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنّ لي جارا وقد باع أرضه وليس لي فيها شرك، ولا حق إلا الجوار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق بأرض جارك» قالوا: وهذا نص.
والجواب هو: أن أبا بكر بن المنذر قال: هذا الحديث مضطرب الأسانيد ولو ثبت فيحتمل أن يكون قد كان له فيها حق الشفعة بأن تكون أرضا لرجلين فباع أحدهما نصيبه منها فيثبت لشريكه الشفعة، فلم يطالب بها لأنه كان سلم أن له ذلك حتى كان باع نصيبه أيضًا منها، ثم علم أنه كانت له فيه الشفعة فقال: ليس له فيها شرك ولا حق إلا حق الجوار، فقد كان له فيها حق فأثبت له الشفعة، وعلى أنكم رويتموه وما رويناه أولى لأن أخبارنا معروفة مشهورة عند أصحاب الحديث، وما رويتموه فإن أصحاب الحديث وأهل المعرفة به قد تكلموا في جميعها فوجب تقديم ما ذكرناه قالوا: ليس بين ملكيهما فاصل فثبت له الشفعة، أصله: الشريك.
والجواب هو: أنا لا نجوز اعتبار الشريك بغيره؛ ألا ترى أنه لو كان له شريك في عبدٍ فأعتقه قوم عليه الباقي ولو أعتق عبده المنفرد لا يقوم عليه عند شريكه، فلم يجز اعتبار الشريك بالمنفرد وعلى أن المعنى في الأصل أنه يوجد في حقه معنى لا يوجد في الجار؛ لأنه إن لم يثبت له الشفعة استضر بالقسمة ونقصان الملك بالقسمة وإحداث مرافق لابد منها، والجار بخلاف ذلك فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه سبقه ضرر على الدوام فثبت له الشفعة، أصله: الشريك.
والجواب هو: أنه يبطل بالجار المحاذي والمعنى في الأصل ما تقدم، قالوا: ولأنه معنى ثبت لإزالة الضرر عن المال فجاز أن يثبت للمنفرد، أصله: الرد بالعيب.
والجواب هو: أنه يبطل بالجار المحاذي.
والثاني: هو أن الرد بالعيب يثبت في دار الجار المحاذي والشفعة بخلاف ذلك؛ ,لأن المعنى في الرد بالعيب إنما تثبت لأجل فوات حر من العوض؛ وذلك يوجد في المشاع والمنفرد بخلاف الشفعة فإنها تثبت لما يلحق من الضرر بالقسمة ونقصان الملك، وإحداث موافق آخر، قالوا: ولأنه سبب ملك به المشاع فجاز أن يملك به المنفرد، أصله: البيع والهبة وغير ذلك.
والجواب هو: أن في البيع يملك به دار الجار الحادي