فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 514

@@ [46] فلم ينكر أحد نهم عليه، قالوا فليس في الخبر أن طلحة رضي بوكالة علي لعبد الله بن جعفر.

والجواب هو: اعتبار برضى ذلك؛ لأنه ليس بشرط قالوا يمكن أن عليا كان معذورًا فلذلك وكل قلنا للأصل وعدم العذر فلأن عليا رضي الله عنه علل فقال إن الخصومات تنفحها الشياطين، فلأجل ذلك لا أرى حضورها، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا فيحتمل أنه أراد أن يغيب فيوكل وعندنا ذلك جائز عند الغيبة هـ.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه لم ينقل أنه أراد الغيبة؛ ولأنه رضي الله عنه كان قليل الغيبة عن المدينة؛ ولأن هذا الذي يقولونه يؤدي إلى إسقاط ما علل به؛ لأنه قال إن الخصومات ليتقحمها الشيطان هذا هو الذي ذكر عنه فلم يصح ما قالوه، والقياس هو أن كل توكل صح مع الغيبة صح مع الحضور، أصله توكيل المريض.

قالوا: المعنى في المريض أن له عذرًا وعليه مشقة في حضوره فلذلك جاز له أن يوكل ولي كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا مشقة عليه في الحضور فلا ينوب منابه غيره.

والجواب هو: أن هذا ليس بصحيح لأنه لو كان الحضور حقا للمدعي لم يجز تركه لأجل العذر ألا ترى أن ترك الحق لما كان حقا للمدعي لم يجز تركه لأجل العذر فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر وهو أن كل من جاز توكيله مع الرضا جاز توكيله مع عدم الرضا أصله المسافر والمريض، فإن قالوا المعنى في المسافر والمريض إنما جاز توكيلهما لأجل عذرهما وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه غير معذور وصار هذا ما نقول في شهود الفرع مع شهود الأصل إذا وجد الغرر في شهود الأصل رجع إلى شهود الفرع ومع وجود شهود الأصل لا يلتفت إلى شهود الفرع، فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لو كان ذلك واجبا في نفسه لم يجز إسقاطه بالعذر الذي يدل على ذلك قضاء الدين لما كان واجبًا في نفسه لم يؤثر العذر فيه فلا يفرق الحكم فيه بين العذر وعدمه، فلم يصح ما قالوه قالوا فقد يؤثر العذر في حقوق الآدميين ألا ترى أن المرأة إذا كانت معذورة في نفسها ولم يقدر زوجها على وطئها وامتنعت منه فليس له أن يكرهها على ذلك فهذا حق من حقوق الآدميين وأثر العذر في إسقاطه وكذلك أيضا المفلس إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت