@@ [47] إذا ثبت عند الحاكم فلسه له أن يحبسه هل عليه أن يطلقه، وهذا أيضا من حقوق الآدميين إذا ثبت عند الحاكم، وقد أثر ذلك العذر به.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه وإن كان قد أثر فيما ذكرتموه إلا أنه يؤثر في إسقاط ذلك رأسا؛ وإنما أثر في حاله ذوي حاله فإذا زال ذلك العذر رجع إلى ما كان عليه وليس كذلك في حال السفر لأنه يدخل فيه، وقد سقط ذلك رأسًا، وأما الشهود فلا حجة في ذلك؛ لأن شهود الأصل مع شهود الفرع لو تراضوا على إسقاط الشهادة مع وجود العذر لم يصح وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهم لو تراضوا على وكالة الحاضر مع العذر لجاز ذلك فافرقا؛ ولأن الشهود ولا تختلف الحكم فيهم بين السفر والحضر والمرض وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه؛ ولأن إمعان نظره؟ فيما يدخل النيابة فكان جائزا أصله إذا وكله في البيع والشراء فلذاك الخصومات وجب أن يصح ذلك فيها سواء كان حاضرًا أو غائبا؛ ولأن عدم الرضى لا يمنع من صحة الوكالة، فلا يمنع من لزومها أصله عدم رضى الحاكم واستدلال وذلك أن حضور المدعى عليه ليس لحق المدعي ألا ترى أنه لو أنفذ الحق الذي عليه على يد وكيله أو على يد من المدة إليه لزمه قبول ذلك، وليس له أن يقول لا آخذ إلا من يده فدل على أن حضوره ليس بشرط، واحتج يقوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} [النور:48] فوجه الدليل منه أن الله تعالى أنكر الإعراض عمن دعي إلى الحاكم وهذا معرض على ذلك فوجب أن يلحقه ألزم.
والجواب هو: أنا لا نسلم وأن هذا معرض بل أناب وأجاد لأن وكيله قائم مقامه ونائب منابه فلم يصح ما قالوه؛ ولأن الآية عامة وما ذكرناه خاص والخاص يقضي على العام.
قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين نفسين فليسو بينهما في اللفظ أو اللحظ والمجلس، ولا يرفع صوته على أحدهما حتى يرفع صوته على الآخر» وهذا غير مساوٍ له؛ لأن هذا مبتذل في مجلس الحكم وهذا مرقه في منزله فوجب أن لا يصح ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه أراد هو أيضًا أن يكون في منزله وكل وكيلا من عنده يخاصم عنه ولا يبتذل لأنه هو الذي رضي يبتذل نفسه؛ لأن له وأن يوكل كما وكل