فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 514

@@ [48] صاحبه وجوابٌ آخر هو أنه يحتمل أنه عليه السلام قال ذلك فيه إذا حضر الخصمان بين يدي الحاكم فلذلك يقول: وإنه يجب عليه أن يساوي بينهما في المجلس واللحظ ولكلام فلم يصح ما قالوه والذي يدل على صحة هذا التأويل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من دعي إلى حاكم من الحكام فلم يجبه فلا حق له، وهذا قد دعي وما أجاب.

والجواب هو: أن هذا الجزء لم يصح عن أحدٍ من أهل الحديث، ولا يعرفونه فلا يصح الاحتجاج به، ولو صح لكان ظاهره يدل على بطلانه لأنه إذا لم يجب لا يبطل حقه بل حقه ثابت لازم فلم يصح ما قالوه؛ ولأن هذا قد أجاب لأن وكيله قائم مقامه، ونائب منابه، قالوا وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسوي بين الناس في لحظك ومجلسك.

والجواب هو: أنا كذلك نقول إذا حضر بين يديه فدل على ما ذكرناه.

قالوا: ولأنها استنابة تدخل فيها النيابة تصح في المجلس فوجب أن لا يصح ابتداء من غير عذر.

والجواب هو: أنه ينكسر بالغائب والمريض والمخدرة والمعنى في الأصل وهم شهود الفرع مع شهود الأصل إنما كان كذلك لأنهم لو تراضوا على إسقاط الشهادة لم يصح ذلك وفي مسألتنا لو تراضى الوكيل والموكل صح ذلك.

والثاني: إنما لم تجز ذلك في شهود الفرع مع شهود الأصل لأن شهادتهم مخالفة لشهادة الأصل لأن شهود الفرع يقولون نشهد أن الشهود شهدوا على كذا وكذا، وشهود الأصل بخلاف ذلك فلم يصح ما قالوه، قالوا والمضي في الشهادة إنما كان ذلك في حكمها لأنها تفتقر إلى اجتهاد الحاكم، وفي مسألتنا ليس كذلك لأن كلام الوكيل مثل كلام الموكل، أما أن يقرأ ويجحد فافترقا لأجل ذلك.

قالوا: ولأنه توكيل من غير رضى خصمه، فوجب أن لا يصح أصله وكالة الصبي هـ.

والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم توكيل لأنها لو كانت إجارة أو إحالة أو إقالة أيضا لا يصح ويقلب فيقول فوجب أن لا يختلف الحكم فيه بين الغيبة والحضور أصله ما ذكرتم؛ ولأن المعنى في الصبي وإن كانت وكالته لا تصح مع الغيبة فلم تصح مع الحضور، وليس كذلك في مسألتنا والصبي لا يصح نذره، ولا طلاقه وليس كذلك في مسألتنا، قالوا ولأن الحضور للخصومة حق للمدعى عليه فلم يكن له نقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت