@@ [471] وجه يلحقه فيه الضرر أصله: إذا وهب منه أرضًا وغرس فيها ثم رجع الواهب في أرضه إذا كان ممن يملك الرجوع فإنه لا يجبر على قلع ذلك؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بأن قال لأنه تصرف في المشفوع فيه فوجب نقصه أصله البيع والهبة.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الزرع والمعنى في البيع إنما قلنا أنه ينتقص؛ لأن ذلك لو تركناه لأدى إلى الضرر بالشفيع؛ لأنه يحتاج أن يأخذ من المشتري الثاني، وربما يكون قد اشتراه بثمنٍ كبيرٍ وليس كذلك في مسألتنا فإنه لا يؤدي ذلك إلى الإضرار به.
والثالث هو أن العقود قد تفسخ من غير عدوانٍ مثل الفسخ بالعيب ونحوه فجاز أن يفسخ أيضًا هاهنا، وليس كذلك الغراس فإنه لا يجوز قلعه من غير عدوانٍ على وجهٍ يلحق به الضرر فافترقا لأجل ذلك ثم المعنى في الأصل أنه شقص تصرفه المؤقت وهو الزرع فلم ينقص تصرفه المؤبد وهو الغراس بوجهٍ يلحقه به الضرر قالوا: ولأن من نقض بيعه وإجارته قلع غراسه أصله الغاصب.
والجواب هو: أن هذا الوصف لا يصح في الأصل وهو قوله من نقض بيعه؛ لأن الشرع نقضه عليه؛ لأن بيع الغاصب بوجهٍ ولا سببٍ وعلى أنه يبطل بالمستعير فإنه ينقص بيعه ولا يقلع غراسه والمشتري بخلاف ذلك؛ ولأن الغاصب ظالمٌ متعدٍ آثم عاص بقلعه وأخذه مالا يستحقه وليس كذلك المشتري لأن غراسه صادف حقه وحق غيره فوجب نقضه أصله: إذا غرس في أرض مشتركةٍ بينه وبين غيره.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا اشترى شقصًا بعيدٍ ثم غرس ورجع عليه بالعيب فإن ذلك صادف حقه وحق غيره ومع ذلك لا يجوز قلعه من غير ضمانه ثم المعنى في ذلك أن غرسه صادف ملك غيره، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه صادف ملك الذي يملك بيعه وبيع ما غرس فيه.
قالوا: ولأن حق الشفيع سابق على حق المشتري فوجب أن يقلع غرسه أصله الغاصب.
والجواب هو: أنه يبطل بالزرع.
والثاني هو: أنه لا نسلم أن حقه يقدم على المشتري وكيف يجوز أن يقال ذلك وهو لا يملك الأخذ إلا من يد المشتري والمعنى في الغاصب ما تقدم قالوا: ولأن الرّاهن لو غرس في الأرض المرهونة فإنه يقلع غراسه؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
والجوب هو: أنه متعدٍ بذلك